تمخض الجبل فولد فأراً.. هذا ما نتج عن الدورة الاستثنائية للبرلمان السوري التي عقدت لمناقشة الواقع الاقتصادي والمعيشي في البلاد، بحضور رئيس الحكومة السورية حسين عرنوس، في خطوة أثارت امتعاض السوريين وسخطهم من النتائج التي توصلت إليها الجلسة.
ففي ظل أوضاع اقتصادية متهالكة وانعدام القوة الشرائية للمواطنين حتى في تأمين الاحتياجات الأساسية، جراء التهاوي السريع لليرة السورية أمام نظيراتها من العملات الأجنبية، أقر رئيس الحكومة وخلال كلمة له أمام أعضاء مجلس الشعب بكارثية الوضع الاقتصادي للبلاد.
عرنوس برر انهيار سعر صرف الليرة بوجود فجوة تمويلية واسعة بين الحاجة للقطع الأجنبي لتلبية احتياجات البلد من حوامل الطاقة ومن القمح والمواد الغذائية والدوائية وكذلك من فاتورة مستلزمات الإنتاج من جهة، وبين الكميات المحدودة المتاحة تحت تصرف مصرف سوريا المركزي من جهة أخرى.
وزعم رئيس الحكومة السورية بأنهم لا يمتلكون هوامش التحرك المناسبة، في إشارة إلى عجز حكومته عن إيجاد حلول ولو إسعافية تنشل المواطن السوري من حالة مجاعة محققة.
ويمكن القول إن النتيجة الوحيدة التي خلصت إليها الحكومة هي رفع الدعم عن المواد الأساسية في الفترة المقبلة ما يشكل عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود.
ارتفاع أسعار الدولار وانخفاض قيمة العملة المحلية وانعدام القدرة الشرائية لدى السوريين واحتكار بعض السلع لم يكن بالشيء الجديد لدى المواطنين، لكن ما آلت إليه الأوضاع مؤخراً هي أشد قسوة مقارنة بسنوات الأزمة الماضية، خاصة في مناطق سيطرة الحكومة التي لا يتعدى أجر الموظف الحكومي في أحسن حالاته العشرة دولارات فقط وهو ما ينذر بعواقب وخيمة.
وجاء الاجتماع الاستثنائي هذا في وقت تشهد الأسواق ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع والمواد والتي وصلت إلى مئة في المئة وشللاً كبيراً في القدرة الشرائية للمواطنين لأبسط الاحتياجات اليومية إضافة إلى التدهور المتسارع لليرة السورية التي تعدت حاجز اثني عشر ألفاً مقابل الدولار.
