ملامحُ الاستراتيجية الجديدة لحلف شمال الأطلسي الناتو في قمتِهِ الأخيرة بالعاصمة الليتوانية فيلنيوس، بدأت بالتبلور، إثر سلسلةٍ من القرارات التي أعلنها الحلف العسكري الأكبرُ عالمياً.
فالحرب الروسية على أوكرانيا، فرضت على الناتو، إجراء تغييراتٍ جوهريةٍ بسياساته وخططه الدفاعية لمواجهة روسيا.. سياسةٌ يرى الناتو أنها ستكون من خلال تبنّيه لآليةٍ توّسعُ العقوباتِ المفروضةَ على موسكو بشتى المجالات، مع زيادة دعم القوات الأوكرانية بالأسلحة كمّاً ونوعاً.
كما سيعزّز انضمام فلنلدا الجارة لروسيا إلى الحلف واقتراب السويد من انضمامٍ مماثل، من وجود الحلف بالجناح الشمالي لأوروبا بالقرب من الأراضي الروسية، إضافةً لامتلاك البلدين جيوشاً قوية، ما سيشكل زيادةً في تعداد الجيوش المنضوية تحت راية الناتو.
الناتو ركّز كذلك باستراتيجيته على زيادة الإنفاقِ العسكري لدوله، لضمان أن يكون لدى الناتو الموارد الكافية التي يحتاجها لردع أي تهديد، في إشارة إلى روسيا، إلى جانب تعهد دول الناتو باستثمار جزءٍ من ميزانيتهم الدفاعية على المعدات الرئيسية.
بيان القمة الأخير للناتو أوضح أيضاً أن الهدف الأساسي لقدرات الحلف النووية هو الحفاظُ على السلام، وردع العدوان، وأن الناتو سيبقى تحالفاً نووياً، مشيراً إلى الاستمرار في تحديث القدرة النووية لحلف الناتو، لزيادة المرونة والقدرة على التكيف مع التطورات الدولية.
الاستراتيجية الجديدة للناتو اعتبرت أن الصينَ قوةٌ عالمية، تستمر بتوسيع قوتها النووية، وعليه يجب التعامل بجديةٍ وحزم مع طموحات بكين، التي تمثل تحديّاً لمصالح وأمن الحلف، سيما أنها تستخدم نفوذَها الاقتصادي لتعزيز نفوذها الدولي، وتعمل لتغيير قواعد النظام الدولي.
وتعزّز استراتيجية الناتو التأكيد على صلابة الشراكة بين حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، على أساس التصدي للتحديات المُتلاحقة، بجانب تعزيز السلام في المنطقة الأوروبية-الأطلسية، حيث يشهد الأمن الأوروبي-الأطلسي أخطر تهديدٍ له منذ سنوات مُتمثّلاً في حرب روسيا على أوكرانيا بحسب الحلف
ويتعبر محللون أن تفاعلات قمة الناتو الأخيرة كانت بجانبها الأكبر موجهةً للتصدي للتحديات الأمنية التي فرضتها روسيا والصين، إذ يربط الحلف التحدياتِ الروسيةَ في المنطقة الأوروبية الأطلسية والتحدياتِ الصينيةَ في منطقة المحيطين الهندي والهادي، باعتبارهما تجسيدًا لتحدياتٍ عالمية، ما يدفع للتوجه نحو تعميق علاقاته مع الشركاء الآسيويين.
