مقيدون بالأغلال ومعصوبي الأعين، يساق يومياً عشرات اللاجئين السوريين إلى مراكز احتجاز قرب الحدود التركية السورية، لترحيلهم قسراً إلى بلادهم، بعد أن كانوا مادة دسمة لابتزاز أوروبا مقابل المال والتنازلات السياسية، وصوتاً مهماً يخدم استمرار هيمنة حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات التركية.
نحو ألف لاجئ سوري رحلتهم سلطات النظام التركي خلال شهر تموز يوليو الجاري بشكل قسري إلى المناطق المحتلة شمالي سوريا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وذلك بعد إجبارهم تحت الضرب المبرح والإهانات اللفظية والجسدية، على إمضاء تصاريح عودة طوعية، بما يتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية.
ذرائع شتى تسوقها السلطات لتبرير ممارساتها بحق اللاجئين المرحلين، بعد انكشاف زيف ما تروج لها من عودة طوعية، إذ أصبح تهمة ارتكاب مخالفة قانونية أو تواجد اللاجئ بولاية غير تلك المسجل فيها، شماعة تعلق عليها السلطات أسباب ترحيلها القسري لهؤلاء اللاجئين إلى المناطق المحتلة التي تشهد حالة من الفوضى والفلتان الأمني، جعلتها غير آمنة للاستقرار البشري.
أبرز أدوات تلك الفوضى تواجد الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي، والصراع فيما بينها على النفوذ وطرق التهريب والتنافس على نهب ممتلكات المدنيين والتنكيل بهم، وأحدث تداعياتها مقتل عنصرين من فصيل ملك شاه الإرهابي، بواسطة مسدسات كاتمة للصوت أثناء نومهم في ثكنة على الشريط الحدودي قرب قرية مبروكة بريف رأس العين سري كانيه المحتلة شمال شرقي سوريا.
وعلاوة على الفوضى الأمنية وانتشار عمليات القتل ومحاولات الاغتيال والخطف مقابل الفدية وفرض الإتاوات والسطو المسلح، تشهد المناطق المحتلة التي تتم إعادة اللاجئين المرحلين من تركيا إليها، ترد كبير في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وغياب شبه تام لمعظم مقومات الحياة، بخلاف ما يسعى الاحتلال التركي للترويج له، خدمة لمخططات تغيير ديمغرافية المناطق المحتلة، بعد تهجير سكانها الأصليين، وتفتيت نسيجها الاجتماعي.
