بعد سنواتٍ من تطبيق ما تُعرف بـ”التسويات” في جنوبي سوريا، تعيش تلك المناطق حالةً من الفوضى والفلتان الأمني وانتشار السلاح، وخاصةً محافظة درعا التي كانت مَهدَ الحَراكِ الشعبي ضد الحكومة السورية عام 2011، حيث ارتفعت مؤخراً معدلات القتل والاغتيالات فيها، كما باتت مركزاً لتجارة وتهريب المخدرات عبر الحدود، التي تقولُ تقارير إنها أضحت مصدرَ تمويلٍ هامٍّ لجهاتٍ تابعةٍ للحكومة.
وفي ظل هذا الواقع المتدهور الذي تعيشه عموم مدن وبلدات المحافظة الجنوبية، تقول مصادرُ من هناك، إن الحكومة لم تتخذ أي إجراءٍ ملموسٍ لتحسين الأوضاع، بل تواصل حملاتها الأمنية حيث أعلنت مؤخراً عن حملةٍ استهدفت بشكلٍ خاصٍّ مدينة طفس ومحيطها، تخللها قصفٌ مدفعيٌّ وتنفيذ حملات مداهمةٍ واقتحامات، لاسيما في المناطق والمزارع المحيطة بالمدينة.
عقبات تواجه العمل الزراعي جراء العمليات الأمنية بدرعا
وبالحديث عن توقيت هذه الحملة المتزامنة مع موسم الحصاد في المحافظة، والتي تقول الحكومة، إنها تأتي في إطار ملاحقة مطلوبين، فهي ليست الأولى من نوعها، بل تتكرّر كلَّ عامٍ في مثل هذا الوقت، ما يُعتبر، بحسب جهاتٍ حقوقية، محاربةً للسكان في قوتهم ومصدر رزقهم من حيث التبعات والآثار السلبية التي تُخلِّفُها الأوضاع على العمل الزراعي وإمكانية التسويق.
إضافةً لذلك، تقول تقاريرُ إن الحكومة السورية تهدف من الحملة الأمنية بطفس أمرين اثنين لا ثالثَ لهما، أولهما سرقةُ ونهب الممتلكات الخاصة بالمناطق الواقعة جنوبي المدينة، والثاني إيصالُ رسائلَ إلى الدول العربية، مفادها تنفيذ خطواتٍ في إطار ملاحقة الفصائل المسلحة ومهربي المخدرات، كنوع من إظهار الالتزام بما تم الاتفاق عليه خلال اجتماعَي جدة وعمّان بشأن سوريا.
مصادر: حزب الله اللبناني والفصائل الإيرانية أبرز المستفيدين من الفوضى بدرعا
لكن تبقى جماعةُ حزب الله اللبنانية والفصائلُ التابعة لإيران والمتهمةُ الأولى بعمليات تجارة وتهريب المخدرات في الجنوب السوري، بحسب حقوقيين، المستفيدَ من حالة انتشار الفوضى والفلتان الأمني هناك، إلى جانب الفصائل المسلحة ممّن أجرت ما تُعرف بالتسويات مع قوات الحكومة، من أجل الانتشار قرب الحدود الأردنية.
وتتهم قوات الحكومة بمحاولة اختلاق الذرائع بوجودِ مطلوبين وإرهابيين بريف درعا، للدخول إلى قرى وبلداتِ ومدنِ المحافظة، في ظل رفضٍ شعبي لذلك، لاسيما من قبل الوجهاء والأعيان.
ورغم إعلان الحكومة السورية الموافقةَ على بيان اجتماع عمّان، الذي ينصُّ بأحدِ بنوده على ضرورة وَقف تهريب وتجارة المخدرات على الحدود السورية مع الأردن والعراق، لاسيما بمحافظة درعا، إلا أن دمشق تُتَّهم بتسهيل هذه العمليات في أوقاتٍ سابقة، والتعاون مع جماعة حزب الله اللبناني والفصائل التابعة لإيران في هذا الشأن، من أجل الكسب المادي ومعاقبة لدرعا كونها مهد الحراك الشعبي.
