يبدو أن اختيار السوريين في مناطق شمال غربي سوريا المحتلة من قبل الاحتلال التركي وفصائله المسلحة، لعملة النظام التركي والذي بدأ في حزيران/ يونيو عام ألفين وعشرين، لم يكن بالموفق، إذ سرعان ما بدأت قيمتها بالتراجع والتهاوي على مراحل مقابل الدولار، وذلك بعد فوز رجب أردوغان بولاية رئاسية جديدة في تركيا أواخر أيار مايو الماضي.
الليرة التي تراجعت قيمتها مؤخراً إلى نحو أربعين في المئة، والتي سجلت في الأيام الأخيرة الماضية ستا وعشرين ليرة مقابل الدولار الواحد، وضعت السوريين في تلك المناطق بمأزق اقتصادي ومعيشي جديد، في مواجهة مباشرة مع غلاء وتقلبات أسعار الأدوية والسلع الغذائية والصناعية والوقود، وسط تراجع كبير في الحركة الشرائية وحركة العمل هناك وفق ما كشفت عنه صحيفة الشرق الأوسط.
الصحيفة قالت في تقرير لها، إن الليرة التركية شهدت تقلبات غير مسبوقة في سعر صرفها أمام الدولار، منذ بدء الحملات الانتخابية التركية في أيار/ مايو الماضي، ما ألقى تراجعها الأخير والقياسي انعكاساً سلبياً حاداً على حياة الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة التركية، الأمر الذي يشكل عائقاً كبيراً في تغطية المصاريف وتكاليف العيش ومتطلبات الحياة.
التقرير أوضح، أن المئات من العمال والموظفين الذين يمتهنون عملهم اليومي في تلك المناطق، باتو يشكون من تردي أوضاعهم الاقتصادية بعد تهاوي قيمة العملة التركية حتى وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مع بقاء الأجور على حالها.
وبحسب الصحيفة، فإن تراجع قيمة الليرة التركية، وانعكاسها على الحياة المعيشية والاقتصادية عند سكان مناطق شمال غربي سوريا، تأتي مع ارتفاع نسبة الفقر التي بلغت نسبتها في تلك المناطق إلى أكثر من تسعة وثمانين في المئة، في حين بلغت نسبة العائلات التي وصلت إلى حد الجوع نحو أربعين في المئة، وفقاً لمنظمة “منسقو استجابة سوريا”، التي تهتم بتغطية الجانب الإنساني في المنطقة الشمالية والغربية من سوريا.
في غضون ذلك، أشار خبراء اقتصاديون، إلى أن تسارع هبوط الليرة التركية، يعود إلى التضخم الناجم عن سياسة أردوغان النقدية وتدخلاته المستمرة في عمل البنك المركزي، عبر خطةٍ لخفض أسعار الفائدة وما تبعها من ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة بشكل غير مسبوق، وأدت لانسحاب الاستثمارات الأجنبية من البلاد، وعزوف الكثير من الشركات عن تجديد استثماراتها هناك.
