في ظل تخاذلٍ تامٍّ من قبل الطبقة السياسية في حلِّ معضلةِ مصرف لبنان المركزي، في بلدٍ تنهشه أزماتٌ عدة، لوّح نوابُ المصرف الأربعة، بالاستقالة قبل انتهاء ولاية حاكم البنك المركزي رياض سلامة، والتي تنتهي في الحادي والثلاثين من تموز/ يوليو.
النواب الأربعة شدّدوا في بيانٍ مشترك، على ضرورة تعيين بديل عن سلامة “في أقرب وقت، وإلا سيتجهون لاتخاذ إجراءٍ مناسبٍ للمصلحة العامّة”، معتبرين أنه لا يجوز أن ينسحب مفهوم تصريف الأعمال على السلطة النقدية الأعلى في الدولة.
في السياق ذاته، أفاد مسؤول في حاكمية مصرف لبنان لوكالة فرانس برس، بأنه ينبغي تعيين حاكم أصيل لأنه لا يمكن ترك هذه المؤسسة دون رأس، خصوصاً أن لدى الحاكم صلاحيات واسعة ولا يمكن الاستغناء عنه.
المسؤول أضاف بأنه إذا كانت الطبقة السياسية عاجزة عن تعيين حاكم مصرف مركزي، فهذا يعني أنه ليس لديها نيّة لتنفيذ أي إصلاحات.
وبحسب قانون النقد والتسليف، في حال شغور المنصب، يتولى نائب الحاكم الأول، مهام الحاكم ريثما يُعيّن بديلٌ، إلا أن نائب الحاكم الأول وسيم منصوري رفض تسلّم مهام حاكم المصرف المركزي، في ظل الشلل السياسي القائم وامتناع السلطات عن تنفيذ إصلاحات ضرورية، بينها إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وحذّر صندوقُ النقد الدولي قبل أسبوع، من أن استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه يشكّل الخطر الأكبر على استقرار لبنان الاقتصادي والاجتماعي، ويقود البلاد إلى طريق لا يمكن التنبؤ به.
وتنتهي في الحادي والثلاثين من تموز/ يوليو ولاية سلامة، أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم، والذي تشكّل ثروته منذ عامين محور تحقيقات في لبنان والخارج، إذ تلاحقه شبهات عدة بينها اختلاس وغسيل أموال، وتحويلها إلى حسابات في الخارج و”ثراء غير مشروع” بحسب التحقيقات.
