ثمانية أعوامٍ ويزيد، على بدء الصراع العسكري بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في آذار/ مارس ألفين وخمسة عشر، ولا حلاً سياسياً يلوحُ في الأفق، رغم المتغيرات الدولية والإقليمية خلال الأشهر الأخيرة.
الصراعُ العسكري الذي دخل عامه التاسع، وأدى لأزماتٍ اقتصادية وإنسانية أوصلت البلاد إلى حافة المجاعة، شهد تغيراتٍ كثيرةً سياسياً وعسكرياً، فعلى الجانب الحكومي، تم إنشاءُ المجلس الرئاسي بقيادة رشاد العليمي وضمَّ ثمانيةَ أعضاءٍ من مختلف المناطق اليمنية، ليحلَّ مكانَ حكم الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي.
وعلى جانب الحوثيين، اشتدت بحسب مراقبين قبضتهم على المناطق الخاضعة لسيطرتهم وسط تقاريرَ عن تفاقم معاناة السكان في هذه المناطق بسبب الإجراءات الأمنية والتدابير الاقتصادية التي يحاول الحوثيون فرضها باستخدام سلطة “الأمر الواقع” لضمان استمرار وجودهم.
وفي ظل تبدلاتٍ إقليميةٍ مهمة في المنطقة، أبرزها الاتفاقُ بين السعودية وإيران، شهد الملف اليمني بعض الانفراجات، إذ أعادت السعودية سفيرَها إلى صنعاء، إضافةً إلى الإعلان عن مساراتٍ للحل السياسي بشكلٍ عام في اليمن، لكن هذه الخطواتِ لم تُسفِر حتى الآن عن أي نتائجَ تتعلقُ بحلٍّ نهائيٍّ للأزمة.
ولعل الوصفَ الدقيقَ للحالة الراهنة التي يعيشها اليمن هي حالةُ اللا حرب واللا سلم، بعد فترةٍ من هدنةٍ جرى تمديدها لعدة أشهر، تخللها عدة اختراقات، فهل يكون الهدوءُ النسبي الحالي في اليمن هدوءاً يسبق العاصفة، أم أن الأوضاعَ تتجه نحو الانفراج، في ظل توجّه إقليمي نحو التصالح والمهادنة.
