مستويات الجوع وسوء التغذية وصلت إلى مستويات حرجة في المنطقة العربية، لا سيما بعد أن أعاقت أزمة كورونا والحرب في أوكرانيا إمكانية الحصول على الأغذية الأساسية، بحسب تقرير صدر الأربعاء عن كل من منظمة الأغذية والزراعة، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، والإسكوا.
التقرير كشف أن ما يقدر بنحو 53.9 مليون شخص عانوا من انعدام الأمن الغذائي الشديد في المنطقة العربية في عام 2021، أي بزيادة قدرها 55 في المائة منذ 2010، وزيادة قدرها 5 ملايين عن العام السابق. كما حذر التقرير من أن انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد قد واصل منحاه التصاعدي، ليؤثر سلباً على ما يقدر بنحو 154.3 مليون شخص في عام 2021، بزيادة قدرها 11.6 مليون شخص عن العام السابق.
ويشير التقرير إلى أن أكثر من نصف سكان الدول العربية، أي 162.7 مليون شخص، لم يستطيعوا تحمل كلفة تبني نمط غذائي صحي في عام 2020، حيث وصلت تكلفة اتباع نمط غذائي صحي في تلك المنطقة عام ألفين وعشرين إلى 3.47 دولار أمريكي للفرد الواحد في اليوم.
وبحسب التقرير أيضاً فإن معدل انتشار الهزال الذي يبلغ سبعة فاصلة ثمانية بالمئة في المنطقة العربية، كان أعلى من المتوسط العالمي المقدر بستة فاصلة سبعة بالمئة، وبلغ معدل انتشار زيادة الوزن بين الأطفال دون سن الخامسة عام ألفين وعشرين، عشرة فاصلة سبعة بالمئة، فيما تشير أحدث التقديرات المتاحة، أن 28.8 في المئة من السكان البالغين يعانون من السمنة، وهذه النسبة أكثر من ضعف المعدل العالمي.
ونظراً لاعتماد المنطقة بشكل كبير على الأغذية المستوردة لتلبية متطلبات الأمن الغذائي، فقد أثرت أزمة كورونا وحرب أوكرانيا على البلدان العربية أكثر من غيرها من البلدان، وزادتا من حدة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في المنطقة، لتسبب هاتين الأزمتين بتفاقم الوضع من خلال خلق اضطرابات في سلاسل التوريد وزيادة أسعار الحبوب والأسمدة والطاقة.
عوامل أخرى لفت إليها التقرير كتغير المناخ والنزاعات والقضايا الهيكلية مثل الفقر وانعدام المساواة تزيد من عبء تحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية في المنطقة العربية، لذلك خلص شركاء الأمم المتحدة إلى أنه من غير المرجح أن تحقق تلك المنطقة الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة والمتمثل في القضاء على الجوع بحلول عام 2030.
