لم ينتهِ العالم بعد من تداعيات جائحة كورونا التي تسبّبت بحزمة أزماتٍ حادةٍ ومطباتٍ غير مسبوقةٍ لعجلة الحياة، حتى دقّت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر مجدداً، ولكن من مرضٍ فتّاكٍ آخر، والحديث هنا عن الكوليرا، الذي بدأ يتفشّى بشكلٍ متسارعٍ في الآونة الأخيرة، وسط تحذيراتٍ من نفاد المخزون العالمي للقاحات.
تحذيراتٌ أعلنتها المنظمة الأممية على لسان أحد مسؤوليها، مشيرةً في ذات الوقت إلى تفشي المرض في نحو ثلاثين دولةً حول العالم، هذا العام، بزيادة تقدّر بالثُلث، مقارنةً بالأعداد المعتادة سنوياً.
رئيس فريق مكافحة الكوليرا وأمراض الإسهال الوبائي في المنظمة فيليب باربوزا، قال إن المخزون العالمي من لقاحات الكوليرا، الذي تساعد المنظمةُ في إدارته، فارغٌ أو منخفضٌ للغاية حالياً، واصفاً الوضع بالتحدّي الكبير مع زيادة الطلب على اللقاحات.
المسؤول الصحي عزا جزءاً من النقص إلى قرارٍ من مُصنّعٍ هندي بسبب تعليق الصادرات، مشيراً إلى أنّ أحد المصنّعين من جنوب أفريقيا، يخطط لبدء الإنتاج، إلا أنه سيستغرق بضعة أعوام، على حد تعبيره.
هذا وتساهم هذه المخزونات التي تُعرف باسم مجموعة التنسيق الدولية لتوفير اللقاحات، التي تديرها منظمة الصحة العالمية وشركاء آخرون، بتوفير نحو ستةٍ وثلاثين مليون جرعةً سنوياً.
ومن بين البلدان التي رصدت بؤَرَ تفشٍّ للمرض، دولٌ تعاني الفقرَ والصراعات مثل هايتي واليمن إلى جانب سوريا، التي أعلنت منظمة الصحة العالمية تفشي المرض في معظم محافظاتها.
ورصدت المنظمة خلال الأشهر القليلة الماضية ما يقارب سبعةٍ وخمسين ألفَ حالةِ إصابةٍ بالكوليرا في سوريا، بينها ثمانيةٌ وتسعون حالة وفاة، فيما تحدّثت تقاريرُ حقوقيةٌ عن مسؤولية النظام التركي بمفاقمة تفشي المرض في شمال شرقي سوريا تحديداً، بعد تعمّده استخدام المياه، كسلاحٍ في وجه المدنيين.
