على وقع هجمات الاحتلال التركي وانتهاكاته المتواصلة في شمال وشرق سوريا، والتي تعد أكثر مناطق البلاد استقراراً وأمناً.. يحتفل العالم والأمم المتحدة مع منظماتهم الحقوقية والإنسانية، باليوم العالمي لحقوق الإنسان المصادف للعاشر من كانون الأول / ديسمبر من كل عام.
يوم يأتي لتأكيد أحقية أي إنسان على هذه المعمورة في التمتع بمجموعة واسعة من الحقوق والحريات الأساسية المكفولة لدى الأمم المتحدة، بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد منذ العام 1948.
انتهاكات بالجملة وجرائم شنيعة بحق الإنسانية عكف الاحتلال التركي ولا يزال على ارتكابها في مناطق شمال وشرق سوريا، دون أي محاسبة، أو حتى تنديد على الأقل من المجتمع الدولي، الذي يأخذ حالياً موقع المتفرج الصامت إزاء تلك الاعتداءات، التي تطال السكان، دون تمييز بين طفل وشيخ وامرأة.
العام ألفين واثنين وعشرين وكغيره من الأعوام الأربعة الفائتة في ظل الاحتلال.. شهد آلاف الانتهاكات والجرائم التركية الجديدة في مدن وبلدات وقرى شمال وشرق سوريا، سواء عبر الهجمات العسكرية المتصاعدة أو جرائم القتل والاختطاف والابتزاز والأخطر من ذلك ممارسات التهجير والتتريك والتغيير الديمغرافي.
منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة وهي منظمة سورية مستقلة، أفادت في تقرير جديد، بفقدان مئة وعشرين شخصاً على الأقل لحياتهم، بينهم عشرات الأطفال والنساء، إثر استهدافات مباشرة وهجمات برية وجوية على مناطق شمال وشرق سوريا، منذ مطلع العام الجاري وحتى تاريخ السادس من تشرين الأول / أكتوبر الماضي.
المنظمة الحقوقية أوضحت أن مئة وسبعة أشخاص فقدوا حياتهم جراء الهجمات التركية على مناطق في منبج، تل أبيض، عين عيسى، تل تمر، رأس العين، قامشلي، وزركان، بينهم سبعة وخمسون قضوا بغارات الطيران المسيّر، فيما أصيب أكثر من مئة وخمسين آخرين، بينهم عشرة أشخاص تعرضوا لاعتداءات على الحدود.
التقرير الحقوقي شمل كذلك استهداف وتدمير مئات المواقع الأثرية والدينية ومنشآت توليد الطاقة الكهربائية، إضافة لأساليب التهجير والاستيلاء على ممتلكات السكان الأصليين في المناطق المحتلة، وعمليات التغيير الديمغرافي، فضلاً عن جرائم الاختطاف، التي طالت أكثر من أربعمئة وعشرين شخصاً بينهم ثلاثون امرأة، ما بين عامي ألفين وتسعة عشر وألفين وعشرين، بحسب منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة.
الاحتلال التركي وفي خرق متواصل للقوانين الدولية وحقوق الإنسان، بدأ هجوماً جوياً دامياً عبر الطيران الحربي والمسيّر، يوم العشرين من تشرين الثاني / نوفمبر الفائت، مستهدفاً المدنيين والبنية التحتية الحيوية في مناطق شمال سوريا، انطلاقاً من ريف حلب الشمالي مروراً بمنبج وكوباني وحتى المالكية عند المثلث الحدود بين سوريا وتركيا وإقليم كردستان.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد أسفرت تلك الهجمات عن وقوع عشرات الضحايا من مدنيين وعسكريين، بينهم عناصر في قوات الحكومة السورية، فضلاً عن تدمير العشرات من منشآت الطاقة والتعليم والصحة، ما أسفر عن انقطاع التيار الكهربائي وإمدادات الغاز المنزلي والصناعي، عن مناطق واسعة من الشمال السوري.
في هذا الإطار، حذّرت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، من كارثة حقوقية وإنسانية، في حال استمرار الاحتلال التركي بممارساته اللاإنسانية و تهديداته بشن هجوم بري على المنطقة، مطالبة بتحرك عاجل من المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والإنسانية، لوقف الانتهاكات التركية وتحمل مسؤولياتها في ضمان وحماية حقوق الإنسان.
