ما هي إلا دقائق معدودة على التفجير الإرهابي الذي ضرب منطقة تقسم وسط إسطنبول في تركيا، وحتى قبل البدء بالتحقيق، عمد النظام التركي لكيل الاتهامات لوحدات حماية الشعب، أحد أعمدة قوات سوريا الديمقراطية التي قدمت تضحيات جسام في سبيل دحر داعش.
وبحسب رواية مسؤولين أتراك ووسائل إعلام، جُندت لخدمة سياسات حزب العدالة والتنمية، فإن هناك اعترافاتٍ لامرأة قالوا إنها سورية وتدعى أحلام البشير دخلت تركيا، من مدينة كوباني شمالي سوريا…لكن الغريب هو سرعة توصل السلطات هناك لكشف ملابسات الحادثة وهو أمر يندر أن يحصل في أكثر الدول قوة استخباراتياً.
قواتُ سوريا الديمقراطية نفت أي صلة بالتفجير، وعبّر القائد العام لقسد مظلوم عبدي عن مواساته لأسر الضحايا، فيما وصفت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، الاتهامات التركية، بالتمثيلية التي تفتقد لأدنى معايير المنطق، داعية لعدم الانجرار وراء السياسات التي تهدف لخلق الذرائع لضرب استقرار مناطق شمال وشرق سوريا.
وأكدت الإدارة الذاتية أن لا قيودَ للمدعوة أحلام البشير في مناطقها.
أما وسائل التواصل الاجتماعي فضجت بردود فعل تستهزئ بتصريحات أنقرة وإعلامها، وكيف تتمكن امرأة تلبس زياً عسكرياً من الدخول بحرية تامة إلى منطقة سياحية يفترض أن تكون مشددة الحراسة، ومجهزة بأحدث الكاميرات.
هذا واعتبر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أنّ الرواية التركية تفتقر للمنطق، فيما شكك آخرون بأن تكون المرأة سورية، على اعتبار أن ملامحها تبدو أقرب إلى شمال إفريقيا أو الصومال أو حتى بلاد الواق واق…
الإعلام التركي نشر مقاطع فيديو لهذه المرأة وهي ترتدي سترة مكتوب عليها نيويورك ما أثار أيضاً تساؤلات عن الهدف من وراء ذلك.
وجرت العادة في التحليل السياسي إلى النظر في الطرف المستفيد، وبناء عليه يرى مراقبون أن حزب رجب أردوغان يتصدر قائمة المستفيدين.. كيف لا وهو الذي يسابق الزمن لتحقيق مكاسب مع اقتراب انتخابات، ترجّح استطلاعات الرأي خسارته فيها، فكان تفجير إسطنبول فرصة للتقليل من شأن عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو منافس أردوغان بالانتخابات.
كما رأى أخرون أن أنقرة ربما ستسرع في الأيام المقبلة من خططها لترحيل اللاجئين السوريين.
وبالتأكيد جعل النظام التركي من تفجير إسطنبول مطية لتصدير أزماته السياسية والاقتصادية، وإقناع العالم بأن الحدود الجنوبية مع سوريا، تشكل خطراً، كذريعة جديدة لتهديد مناطق الشمال السوري، وهذا ما حدث بالفعل حيث أطلق مسؤولون أتراك تهديدات جديدة لمهاجمة مناطق لطالما كانت وما تزال ساحة مشتعلة في الحرب ضد الإرهاب.
