بينما ينشغل المجتمعُ الدولي بأحداث الحرب الروسية الأوكرانية، والاحتجاجات المُندلعة في إيران منذ نحو شهرين، وجدت حركة الشباب الإرهابية الفرصةَ سانحةً لاستعادة نفوذها العسكري والمالي في الصومال، البلد الذي مزّقته الانقسامات السياسية الداخلية والأوضاع الاقتصادية المُتردّية.
الحكومة الصومالية ورغم صعوبة الأوضاع الداخلية، أخذت على عاتقها الوقوفَ في وجه الإرهاب، جاعلةً ذلك من أولوياتها نظراً لأن الإرهاب بات يعصف بالاستقرار الأمني، في البلاد التي تعاني من تحدياتٍ أمنيةٍ واقتصادية، وما تبعها من حركات نزوحٍ جماعية.
ولتخفيف تبعات آثار تلك التحديات دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الدولَ العربية خلال القمة العربية التي استضافتها الجزائر، إلى دعم بلاده في معركتها ضد الإرهاب، إضافةً إلى إعفائها من الديون التي أثقلت كاهلها، بالتوازي مع آثار قسوة المناخ على عموم البلاد.
شيخ محمود أكد أن أكبر تحدٍ تواجهه الصومال هو الأنشطة الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي يمارسها إرهابيو “حركة الشباب” لضرب استقرار البلاد وأمنه، مستغلين بذلك سوء الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
مراقبون أشاروا إلى أن حركة الشباب الإرهابية استعادت نفوذها العسكري والمالي، نتيجة تراجع العمليات العسكرية المشتركة الحكومية والإفريقية ضدها في السنوات الخمس الماضية، ما أتاح لها المجالَ لتنفيذ عملياتها داخل البلاد وخارجها
دراساتٌ استراتيجيةٌ أكّدت أن النشاط المتزايد لحركة الشباب الإرهابية بات يؤكّد أن الإرهاب قد اتخذ من القارة السمراء مركزاً رئيساً له، ولا سيّما منطقة القرن الإفريقي، التي تشكل بالنسبة للإرهاب الخاصرة الرَخوة للقارة.
وباتت “حركة الشباب” تشكّل واحدةً من أكثر الحركات الإرهابية نشاطاً وخطورةً في العالم، وذلك بعد تراجع حدة أنشطة الحركات الإرهابية في مناطق الشرق الأوسط وأفغانستان، ويتجلّى ذلك بكلِّ وضوحٍ من خلال هجماتها المتكررة في العاصمة الصومالية مقديشو وبعض الدول المجاورة.
