بعد الضجة التي أثارها التحقيق مع مسؤولة مكتب منظمة الصحة العالمية في سوريا حول شبهات فساد وملفات مالية مع مسؤولين من الحكومة السورية، كشفت دراسة جديدة كيفية استفادة شركات خاصة متورطة بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا من مشتريات الأمم المتحدة.
الدراسة التي أطلقتها مؤسستا “مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية” و”البرنامج السوري للتطوير القانوني”، وجدت أن حوالي 137 مليون دولار ذهبت إلى ما أسماه التقرير شركات ذات خطورة “عالية” أو “عالية جدا”، بما في ذلك الشركات المملوكة لمستغلي الحرب، والأشخاص المعاقبين، وحلفاء الحكومة السورية البارزين.
التحقيقات التي تضمنتها الدراسة كشفت أن العديد من الموردين لوكالات الأمم المتحدة، هي شركات مرتبطة أو يملكها منتهكون لحقوق الإنسان، ومستفيدون من الحكومة السورية بشكل مباشر، مثل شركة “صقور الصحراء”، التي حصلت على عقود بأكثر من مليون دولار مع منظمتي “اليونيسف” و”الأونروا” في عامي 2019 و2020.
والشركة بحسب التحقيقات مملوكة لبلال النعال وفادي أحمد المعروف بفادي صقر، قائد ما يسمى الدفاع الوطني التابعة لقوات الحكومة، والمسؤول عن انتهاكات واسعة خاصة في دمشق وأبرزها مجزرة التضامن التي كشف عنها مؤخراً، وهو مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية منذ آب أغسطس 2020.
شركة “فيرست كلاس” التي يملكها نزهت مملوك، ابن علي مملوك مدير مكتب ما يعرف بالأمن القومي والشخصية الأمنية الأقوى والأبرز في الحكومة السورية، حصلت أيضاً على عقد قيمته 371 ألف دولار، من “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يو إن دي بي عام ألفين وعشرين، كما حصلت شركات مملوكة جزئياً على الأقل لأفراد هم على لوائح العقوبات الأوروبية والأمريكية، على ما مجموعه ثمانية وستين مليون دولار.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم الكشف فيها عن ملفات فساد بهذا الحجم تورطت فيها وكالات تابعة للأمم المتحدة، التي تساعد إشكالية الشفافية فيها على تكرار مثل ذلك، حيث كشفت الدراسة أن أكثر من خمسة وسبعين مليون دولار من قيمة المشتريات ذهب لجهات غير معروفة من الموردين، حجب اسمها من تقارير الأمم المتحدة بذريعة دواعي الأمان والخصوصية.
