حريق يلتهم أجزاءً من سجن “إيفين” سيِّئ الصيت في إيران، يوم السبت.. ربما يكون خبراً عادياً للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقةِ يرتبط بذكرياتٍ قاسية عاشها ولا يزال معارضون سياسيون في هذا البلد.. معارضون هم فقط من يعرفون حقيقة هذا السجن، الذي يعد من أبرز مراكز التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان في العالم.
عمليات تعذيبٍ ممنهجة بينها بترُ أطراف واعتداءاتٌ وانتهاكاتٌ عدّة بحق الإنسانية، وثّقتها تقاريرُ حقوقية في سجن إيفين، الواقع شمالي العاصمة الإيرانية طهران، والذي يضم معتقلين سياسيين، العديدُ منهم مزدوجو الجنسية، ممّا دفع الولايات المتحدة عام ألفين وثمانية عشر، إلى إدراج السجن، على القائمة السوداء.
منظماتٌ حقوقية عديدة تطرّقت لانتهاكاتٍ ارتكبت داخل ذاك السجن، بينها “هيومن رايتس ووتش” التي اتهمت السلطات الإيرانية، باستخدام التهديد بالتعذيب والسجن إلى أجلٍ غيرِ مسمى، لإخضاع النزلاء، فضلاً عن إجراء استجواباتٍ طويلة معهم وحرمانهم من الرعاية الطبية.
منظمة العفو الدولية من جانبها نشرت تقريراً يتحدث عن “انتهاكاتٍ مروّعة بحق السجناء داخل السجن”، بعد معلومات كشفت عما يدور داخله.. معلومات أكدتها لقطات كاميرات مراقبة مسربة، أظهرت قيام مسؤولي السجون في إيران بتعريض المحتجزين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية المهينة، وفقا لتقرير المنظمة الحقوقية.
لكن الصدمة في جرائم التعذيب تلك، جاءت مع توثيق حالات بتر أصابع لبعض السجناء، باستخدام مقصلة، كان أحدثها في تموز / يوليو الماضي، حين بترت السلطات أصابع أحد المتهمين بالسرقة، وفقاً لما ذكرته منظمة ” إن بويا ترابي” غير الحكومية، التي تتخذ من لندن مقراً لها، فيما وصفتها العفو الدولية بـ”العقوبة القاسية التي لا توصف.
مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أعربت عن قلقها حيال هذا الموضوع، ودعت إيران إلى إلغاء أشكال العقاب الجسدي كافة، لكن دون جدوى، إذ وثق مركز “عبد الرحمن بورومند” الذي يدافع عن حقوق الإنسان في إيران، قيام السلطات الإيرانية ببتر أصابع ما لا يقل عن 131 سجيناً منذ العام ألفين.
