لم تمضِ أسابيع على ارتكاب جيشه مجزرةً في دهوك بإقليم كردستان التي راح ضحيتها نحو ثلاثين مدنياً بين قتيلٍ وجريح، حتى أرسل النظام التركي رئيسَ جهاز استخباراته حاقان فيدان إلى العاصمة العراقية بغداد.
وبينما لم تَكد دماء ضحايا المجزرة الشنيعة تجفّ بعد، التقى فيدان في بغداد عدداً من المسؤولين العراقيين، على رأسهم رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، في رسالةٍ قرأها مراقبون في سياق الإملاءات التركية لساسة المكون السني في العراق، وسط احتدام الأزمة السياسية هناك.
إملاءاتٌ قالوا إنها تندرج في إطار سعي أنقرة لترسيخ نفوذها عبر المحسوبين عليها من السياسيين داخل العراق، لكونها تعتبر نفسها المرجعية السياسية للمحور السني، الذي تراه مهدداً بالخروج من تحت عباءتها ولا سيما بعد القمة العربية الأخيرة، يضاف إلى ذلك خشيتها من تآكل نفوذها تحت عباءة المد السني، مع انحسار التنافس والصراع على السلطة بين أقطاب المكون الشيعي، والذي تلوح فيه الغلبة للقوى المحسوبة على إيران.
لقاء فيدان بمسؤولين عراقيين في هذه الظروف الحساسة والدقيقة من عمر الأزمة السياسية في العراق وسوريا على حدٍّ سواء، سبقه قبل أيّامٍ لقاءٌ له مع رئيس المخابرات في الحكومة السورية علي مملوك برعايةٍ روسية، وَفقاً لموقع إنتلجينس أونلاين الاستخباري الفرنسي، الذي قال إنّ نتائج الاجتماع لم تكن مقنعة، لكنه سمح للجانبين بعرض مطالبِ كلٍّ منهما.
لكن اللافت باجتماع فيدان مع عددٍ من رؤساء الكتل السياسية العراقية بحسب مراقبين، أنّ المُؤتَمرِين تجاهلوا الموقف الرسمي المعلن للحكومة العراقية من الوجود العسكري التركي على أراضيها بعد مجزرة دهوك، والذي تمثل بمطالبة الخارجية العراقية للنظام التركي خلال جلسة في مجلس الأمن الدولي، بسحب جيشه من أراضي البلاد.
ورغم تكرار المجازر والانتهاكات التي ينفذها جيش النظام التركي براً وجواً داخل أراضي إقليم كردستان والأراضي العراقية، تستمر اللقاءات والزيارات المتبادلة بين مسؤولين من النظام التركي والقوى السياسية العراقية وخاصة السنية والكردية، والتي تحاول أنقرة فيها استغلال مطامع هؤلاء بدعمها للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها، عبر اتخاذهم كغطاءٍ سياسيٍّ يشرعن وجود قواتها على أراضي العراق.
