زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر كانت أبعادها السياسية أوسع بكثير من نطاقها الجغرافي في البلد العربي الواقع في قلب إفريقيا الاستراتيجية للكثير من القوى الإقليمية والدولية.
زيارة تضمنت الكثير من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، لكن الأبرز فيها كانت المحاذير التي نبّه إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول الخطر المتربّص بدول القارة السمراء إقليمياً ودولياً.
خطر يتمثّل بحسب ماكرون بأجندة نفوذ واستعمارٍ جديد وإمبريالية، حذّر من انجرار الشباب الإفريقي والجزائري إليها، من خلال ما وصفه بالتلاعب الهائل الذي قال، إنّ شبكات تديرها قوى أجنبية في الخفاء تقدم فرنسا على أنها العدو تمارسه لتمرير تلك المخططات، مشيراً إلى النظام التركي وكلٍّ من روسيا والصين.
تصريحات يبدو أنها أصابت بعض المعنيين بها في مقتل، حيث سارع المتحدث باسم خارجية النظام التركي تانجو بيلجيتش إلى انتقاد تصريحات ماكرون في بيان، وصفها بغير المقبولة وغير الملائمة، معتبراً أن الرئيس الفرنسي يحاول التملُّص من ماضي بلاده الاستعماري في الجزائر باتهام دولٍ أخرى.
وحاول النظام التركي استغلال الشعور الذي خلفته سنوات من الاستعمار الفرنسي لدى شعوب دول إفريقيا وخاصة في منطقة الساحل، من أجل التمدد وبسط النفوذ في القارة الإفريقية، فضلاً عن تدخله المباشر بقواته العسكرية والمرتزقة التابعين له في دول مثل ليبيا التي تشهد انقساماً حاداً، جعلها مفتوحة على الصدام المباشر في أي لحظة.
