في بلدٍ بات فيه القانون مغيَّباً تحت حكم الفرد الواحد، أصبح اللاجئون السويون والمقيمون والسيّاحُ الأجانب في مرمى الممارسات العنصرية من ضربٍ وقتلٍ وإهاناتٍ بتحريضٍ من الأحزاب المعارضة في تركيا، التي تُشجِّع على خطاب الكراهية ضد الأجانب، وسط تجاهل تلك الممارسات من قبل السلطات.
آخرُ فصول تلك الانتهاكات التي تصاعدت في الآونة الأخيرة، تعرُّضُ الصحفي الإسباني “لويس ميغيل” مراسل صحيفة “ألموندو” مع زوجته للضرب من قبل شبّانٍ أتراك في مدينة إسطنبول حاولوا استفزازه، ظنّاً منهم أنّه لاجئٌ سوري، حسب تعبيره، سبقته العشرات من حوادث الضرب الأخرى ضد لاجئين سوريين ومقيمين من جنسياتٍ مختلفة في عموم تركيا.
حادثةٌ أخرى كشفت عنها الجالية اليهودية في تركيا، وهي تعرُّضُ مقبرةٍ يهودية يصل عمرُها لستمئةِ عامٍ في حي هاكسوي بإسطنبول للتخريب، حيث تم تدمير شواهدِ أكثرَ من واحدٍ وثمانينَ قبراً من قبل أتراكٍ دخلوها ليلاً، فيما اكتفت سلطات النظام التركي بشجب واستنكار الحادثة، دون معاقبة المتسببين.
تلك الحوادث التي وُصِفَت بالعنصرية، تزامنت مع بروز تياراتٍ وأحزابٍ معارضة، تُطالب بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، متهمةً إيّاهم بأنهم سببُ كلِّ ما يحصل في تركيا من ظروفٍ وأزماتٍ اقتصادية صعبة، إضافةً لغياب الموقف الحازم من جانب سلطات النظام، وعدمِ اتّخاذه إجراءاتٍ قانونيةً وتجريمية بحقّ كلِّ من يمارس السلوك العنصري.
باحثون أتراك كشفوا أنّ النظام التركي يَعمِدُ على تغطية تنامي تلك الممارسات العنصرية وخطاب الكراهية، من خلال النفي والتبرير على أنّ تلك الأفعال حالاتٌ فردية، محذرين من ازدياد تلك الممارسات في المستقبل وانتقالها إلى خطابٍ مناطقي على مستوى المجتمع التركي، وسط تجاهلِها من قبل السلطات القضائية.
