ملامحُ تغيرت كليّاً وأماكنُ بالكاد تعرفها لهولِ ما تعرَّضت له من دمارٍ حوّلها إلى رماد، هذا هو حالُ العديد من أحياء العاصمة السورية دمشق بعد دخولِ قوّات الحكومة إليها على إثرِ الصراع مع الفصائل المسلحة هناك.
تحقيقٌ نشرتهُ صحيفةُ “الغارديان” البريطانية، يكشفُ حجمَ الدمار الذي تعرَّضت له تلك المناطق بعد سيطرة قوّات الحكومة عليها، مستعرضاً خططَ دمشق في فرضِ تركيبةٍ سكانيّةٍ تناسبُ مخططاتها.

تحقيقُ الغارديان الذي جمع معلوماتِه على مدار عامٍ كامل، أظهرَ عملياتِ هدمٍ شبه كامل لحي القابون الدمشقي، في وقتٍ يعيشُ فيه سكّانه السابقون كنازحين في مناطق أخرى أو لاجئين في الخارج، مشيراً إلى أنَّ عملياتِ الهدم التي تمارسُها الحكومة بشكلٍ ممنهج تتمُّ بذريعةِ إزالة الألغام.
ليسَ ببعيدٍ عن حيّ القابون الدمشقي ما يزالُ حي جوبر مغلقاً أمام سكّانه الأصليين، الذين انقسموا جراء الحربِ المستمرة بالبلاد، بين نازحين ومهجّرين.
وبحسبِ التقرير فإنّ جوبر أيضاً ضمن خطّةِ الإزالة الحكومية، خاصة أنَّ الأهالي طالبوا العامَ الماضي بالعودة إلى منازلهم المدمّرة بشكلٍ جزئيٍّ والقابلة لإعادة التأهيل، لكن محافظة دمشق رفضت ذلك.
من جهتِها اعتبرت منظمةُ “هيومان رايتس ووتش” أنَّ عملياتِ الهدم في القابون “جريمة حرب محتملة”، وعملياتٌ غيرُ قانونية، لعدم وجود سببٍ عسكري كافٍ لهدم البيوت، وكون القانون الدولي يحظر التدميرَ الجائر للممتلكات.
مؤسّسُ الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية “سراج”، محمد بسيكي أكَّدَ بدوره أنَّ ما يجري في أحياء بالعاصمة هو جزءٌ من مخطّطٍ يشمل سوريا بالكامل، وليس دمشق فقط.
وترى منظماتٌ حقوقية محليّةٌ ودولية أنَّ إعادةَ إعمار منطقةٍ في ظل عدم وجود أهلها يعزّزُ “عملية التغيير الديمغرافي”، وهو ما تتمُّ ترجمته الآن في أحياء دمشق.
هذا وتصفُ الأمم المتحدة وضعَ الدمار في سوريا بـ “غير المسبوق”، وتُقدَّر كلفةُ إعادةِ الإعمارِ بنحو 400 مليار دولار.
