جددت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة عشر لانتفاضة قامشلي، دعوتها للحوار بين كافة الأطراف السورية بهدف التوصل على حل سياسي للأزمة المتواصلة منذ 2011.
وقالت الإدارة الذاتية في بيان، إن إصرارها على الحل الديمقراطي ومحاربة الإرهاب هي من أجل بناء نظام تعددي لا مركزي، ومنع تقسيم البلاد.
وأضاف البيان، أن المناسبة تمثل تحولاً مفصلياً مهماً في تاريخ سوريا الحديث، حيث أراد نظام البعث خلق فتنة عربية – كردية من خلال مباراة لكرة القدم، بين فريقي الفتوة والجهاد آنذاك، ما أدى إلى فقدان العشرات من الكرد لحيالتهم، إثر استخدام العنف المفرط، بالإضافة لحملات الاعتقال التعسفي.
وأشار البيان أن “مجزرة قامشلي ارتكبت بيد الذي منع التوجه الديمقراطي في سوريا لعقود وتعاملت السلطات مع المتظاهرين بذهنية الدولة الأمنية والقومية، الدولة الشوفينية التي تسعى دوماً إلى خلق العداء والتفرقة بين الشعوب والتي تستند في فكرها إلى المنظومة الأحادية والفردية، حيث أن الدولة القومية وفكرها وذهنيتها على تضاد تام مع أي نوع من الديمقراطيات كونها لا تقبل إلا بشكلها السلطوي ومضمونها الفردي، كذلك تسعى دائماً إلى منع الوحدة بين الشعوب وتتسم في جوهرها بسياسة التفرقة”.
وأضحت الإدارة الذاتية في بيانها إلى أن النهج القوموي، بالإضافة إلى النهج الإرهابي الذي دعمه النظام التركي، هو المسؤول عن النتائج التي ظهرت على الساحة لاحقاً والتي أعاقت الحل في سوريا إلى يومنا هذا.
ولفت البيان إلى أن “ثورة شمال وشرق سوريا والإدارة الذاتية الديمقراطية تستند إلى نظام ديمقراطي؛ النظام الجامع لفكر جميع الشعوب والموحد لهم على اختلافاتهم، قامت الثورة الديمقراطية ببناء الوحدة المجتمعية التي تقف الآن في وجه كل من يعادي التطلع الحر للشعوب، فمن كانوا ضحايا لصراع عام 2004 قاموا ببناء نظام ديمقراطي في شمال وشرق سوريا على أساس فلسفة الأمة الديمقراطية ويتشاركون اليوم في إدارة ديمقراطية مشتركة، هذا المشروع كان الرد المناسب على مجزرة قامشلي وجميع محاولات كسر إرادة المجتمعات وأيضاً محاولات إشعال الفتن بين المكونات المتنوعة.”
وقال البيان إن “هذا النموذج هو نوعي وفريد في الشرق الأوسط، ما يؤهل لأن تكون ثورة شمال وشرق سوريا غير محصورة بالمحيط المحلي بل من أجل عموم المنطقة، التي تعتبر خطوة تاريخية أدت إلى إحياء الروابط الأصيلة بين الشعوب التي مزقتها الدولة المركزية والقوموية، والضمانة لنجاح هذا المشروع كان نهج الأمة الديمقراطية الذي يأخذ أخوة الشعوب والتنوع كأساس له وبناء مجتمع أخلاقي وسياسي وهذا سيقود سوريا لأن تكون رائدة للثورة الديمقراطية في المنطقة ككل، والتي كانت مهد الإنسانية لكي تصبح مرة أخرى مركز الحضارات الديمقراطية بعد حالات العبث التي مارستها القوى المعادية لطموح الشعوب “.
وأوضح البيان أن الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا تسعى “إلى السلام والاستقرار في جميع سوريا وما إصرارالإدارة على الحل الديمقراطي والحوار ومحاربة الإرهاب إلا من أجل منع التقسيم وتفتيت وحدة سوريا، و بناء وحدة الشعوب جاء من أجل تقوية سوريا أمام جميع أشكال الهجمات.
من هذا المنطلق ناشدت الإدارة الذاتية الدولة السورية والرأي العام الديمقراطي للعمل من أجل إجراء التغيير الوطني الديمقراطي وبناء نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي .”
وبمناسبة هذه الذكرى تعهدت الإدارة الذاتية على السير “على نهج شهداء ١٢ آذار ومبادئ ثورة ١٩ تموز حتى الوصول إلى سوريا ديمقراطية، تعددية دون إنكار أو أي إقصاء، وكذلك العمل على تحقيق الاستقرار والقضاء على الإرهاب وإعادة عفرين والمناطق المحتلة الأخرى إلى أهلها بتحريرها من الاحتلال التركي ومرتزقته”.
