استباحةُ الأراضي العراقية وانتهاكُ مبادئ حُسْن الجوار، ليست بجديدة على النظام التركي الذي يشنُّ هجماتٍ على إقليم كردستان منذ سنوات، لكنَّ وتيرةَ هذه الاعتداءات تصاعدتْ خلال عام، بذريعة محاربة مقاتلي حزب العمال الكردستاني وتلك رواية انتهى تاريخُ صلاحيَّتِها ولم تَعُدْ تقنعُ أحداً.
منسِّقُ التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان، ديندار زيباري، قال الأسبوعَ الماضي إن سكانَ أكثرَ من 800 قرية في الشريط الحدودي مع تركيا وإيران اضطُرُّوا إلى مغادرتها بسبب القصف الجوي والبري التركي والإيراني.
واستناداً إلى هذه التصريحات ومع إلقاء أول نظرةٍ فاحصة للوقائع على الأرض، تتهاوى ذرائعُ أنقرة، فالمدنيون وحدهم هم هدفُها، بدليل سقوط العشرات منهم بين قتيل وجريح ناهيك عن تهجير مئات القرى وإحراق الغابات والمحاصيل الزراعية، وأضرار مادية أخرى.
وتؤكد تقاريرُ ميدانية أن مقاتلي العمال الكردستاني المتحصنين في دهاليز الجبال الوعرة بين العراق وتركيا تمكنوا من تنفيذ عمليات نوعية استطاعوا خلالها تحييد عددٍ كبير من الجنود الأتراك بحسب اعترافات الجيش التركي نفسه. ناهيك عن التعاطف الشعبي مع هؤلاء المقاتلين وزيادة الغضب على النظام التركي بعد اجتياحه للحدود بعمق عشرات الكيلومترات وإنشائه قواعدَ عسكرية.
أمَّا أصلُ الحكاية فيرجع بحسب مراقبين، إلى ما يُسمَّى “بالميثاق الملّي” وهو جزءٌ من أوهام العثمانيين الجدد، يدعو صراحةً لاحتلال عفرين وحلب والموصل وكركوك والقائمة تطول.
وباستثناء تصريحاتٍ خجولة لا ترتقي لمستوى وخطورة الحدث، لم تتحركِ الحكومةُ المركزية ولا حكومة إقليم كردستان لوقف هذه الهجمات، كما التزمَ المجتمعُ الدوليُّ موقفَ المتفرج الأمرُ الذي شجّع النظامَ التركي على التمادي بهجمات، من الواضح أن الهدف وراءَها استهدافُ الوجود والهوية الكردية وباقي المكونات، واحتلال أراضي دول الجوار وتغيير ديمغرافيتها.
