ما الذي يعيق المشروع الديمقراطي ليشمل كل المجتمع السوري ؟

ما أن طُرح المشروع الديمقراطي, حتى توالت ردود الأفعال المتنوعة إزاء هذا المشروع والأفكار المطروحة فيه, فمنهم من فضّل التروي عند بحث المشروع الديمقراطي, بينما أكّد البعض الآخر أنّ فرض مشاريع ديمقراطيّة من قبل البعض (الكرد) قد تكون له عواقب وخيمة.. النظام السوري ومعه الأنظمة والحكومات في الدول الإقليمية ترفض جملةً وتفصيلاً هكذا مشاريع بحجة أنّها تُفرض من الخارج وأن وراء الأكمة؛ ما وراءها.

ردود الأفعال هذه حيال المشروع الديمقراطي خلقت العديد من الأسئلة منها:

ما مطالب شعوب ومكوّنات المنطقة بعد كلّ ما حدث؟ وكيف تنظر(شعوب ومكوّنات) المنطقة إلى هذا المشروع بغض النظر عن أنظمتها؟

ما تطمح إليه شعوب الشرق الأوسط عامّة وسوريا خاصّة هو مشروع يحقق لها مصالحها وليست أنظمة تسعى لتحقيق مصالحها على حساب مصالح الشعوب.

كما تطمح هذه الشعوب لنيل حقوقها كاملة، وأن تعيش حياة كريمة تعبر فيها عن آرائها وتشارك في القرارات التي تعنيها.

وبناء عليه نرى في المشروع الديمقراطي المتّبع في شمال وشرق سوريا مقدمة لولوج سوريا “الشعوب والمكونات” في مرحلة جديدة, يتغيّر فيها التفكير والذهنية والوجدان، بحيث يدور الكلام باتجاهات أخرى, ويقوم كلُّ مواطن مهما كان دينه أو مذهبه أو عرقه بدوره داخل المجتمع السوري، وتنظيم نشاطه تحت خيمة المجتمع الواحد دون أيّ تمايز, وفق مبدأ الحياة التي تتطلبها الشعوب والمكونات المتعايشة, وأن المشروع الديمقراطي ليس سوى عملية تطورية تتم على مراحل زمنية وتتحقق من خلال سياسات تعاونية أو تراكمية متصلة وصولاً للهدف المنشود.

لقد أصبحت الشعوب والمكوّنات اليوم, على قدر كبير من الوعي، وذلك بما يدور حولها, وهي تعلم حقيقة الأمور أكثر من ذي قبل, لذلك فهي تجد أن المشروع الديمقراطي هو في حقيقته إحياء لما تبقى من ملامح الهوية المجتمعية, ومن هنا البداية!

إن كل نجاح للمشروع الديمقراطي في أية بقعة جغرافية من سوريا سيؤثّر على المناطق الأخرى بالتأكيد. وما جرى ويجري في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطيّة، يدل على وجود قواسم مشتركة كثيرة بين مكوّنات المجتمع السوري، وأنّ كلّ الاختلافات الأخرى ليست سوى تفاصيل ثانوية. نعم, ربما كانت هناك اختلافات بين منطقة وأخرى في سوريا، فهناك مناطق متنوعة طائفياً، وكانت للأنظمة دوماً الدور الكبير في ذلك، بعكس بعض المناطق التي تبدو أكثر تجانساً.

ومع ذلك فالشعوب والمكوّنات السورية، وبوجود الفضاءات المفتوحة، وفسحة من الديمقراطية, تشكّل لديها وعي مشترك رافض للاستبداد والإقصاء, وبدأت تدرك جيداً أين يكمن الحل, ومن الذي سيتمكن من السير بالمجتمع نحو الأمان والديمقراطية.

رغم أنّ المشروع الديمقراطيّ ما زال يشكّل هاجساً لدى قلة قليلة؛ إلا أنه المنال الذي ينعش التطلعات، مشكلاً الحافز والخير الصحيح للخروج من دوامة العنف التي أرهقت الجميع.

الكاتب: مصطفى عبدو

قد يعجبك ايضا