قضية مخلوف .. مشاكل عائلية أم صراع على الثروات في البلاد؟

اقتصاد متهالك، بنية تحتية مدمرة، عملة في أدنى مستوى، هذه حال سوريا والسوريين، في ظل سيطرة علي بابا وأربعين “حراميا” آخر على مقدرات البلاد، في حين يرزح أكثر من خمسة وتسعين في المئة تحت خط الفقر.. هي نفسها بمحض الصدفة نتائج الانتخابات الرئاسية في سوريا كما تعودنا في السنوات الماضية.

خمسون عاماً ومملكة آل مخلوف تزداد ثراءً على حساب السوريين، دون حسيب أو رقيب يسأل من أين لكم هذا؟ حتى خرج رامي مخلوف يستجدي عطف الشعب السوري، شعب لا حول له ولا قوة، فقرابة نصفه لاجئ في بلاد الشتات، ونصفه الآخر نازح، يتجرع مرارة العيش في مخيمات لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، والمأساة مستمرة.

خرج مخلوف ليؤكد صحة تقارير تحدثت عن خلافات عميقة مع ابن عمته الرئيس السوري بشار الأسد، وأنباء عن وضعه تحت الإقامة الجبرية، كدليل إضافي على تنامي الصراع بين أجنحة السلطة داخل النظام الحاكم، فيما ذهب مراقبون أبعد من ذلك، معتبرين ما يحدث بداية صراع سياسي بين المحورين الروسي والإيراني في سوريا.

ولا نذيع سراً بالقول إن مخلوف كان من أكبر الداعمين للأجهزة الأمنية خلال سنوات الحرب المستمرة، لكن يبدو أن الأمور بدأت تأخذ منحى آخر، فالامبراطورية المالية التي استندت إلى مبيعات النفط خارج سياق الدولة، وأرباح شركات سرية وعلنية باتت مهددة بخطر الزوال، جراء صراع على تقاسم الثروة.

صراع كانت فيه روسيا الغائب الحاضر، سيما مع ارتفاع تكاليف الحرب، فوجدت ضالتها في عائلة مخلوف التي تسيطر على ستين في المئة من الاقتصاد السوري، بحسب ما كشفت تقارير عالمية آخرها لمنظمة “غلوبال ويتنس” لمكافحة الفساد نهاية ألفين وتسعة عشر.

اقتصاد بات مهدداً بعقوبات قيصر الأمريكية التي تهدد بالنتيجة شركات تتعامل مع الحكومة.

وما يؤشر على الدور الروسي في قضية مخلوف، أحدث تقرير للمجلس الروسي الذي يديره وزير الخارجية السابق “ايغور ايفانوف”، تحدث عن حجم الفساد وأخطاء القيادة السورية وانفصالها عن الواقع، تزامناً مع حملات إعلامية ضد الأسد.

أول ظهور له منذ تسع سنوات، فتح الباب أمام قراءات مختلفة، ففي حين اعتبر ناشطون على
وسائل التواصل الاجتماعي أن ما يحدث مشاكل عائلية، رأى آخرون أن مخلوف بات مرفوضاً من جانب الأسد، ولم يمنع ذلك البعض الآخر لوصف ما يحدث بالمسرحية الهزلية.

وأيا كانت أسباب الظهور، فالمؤكد أن محاولة مخلوف لتبرئة نفسه أمام الرأي العام، لن تشفع له عند الشعب السوري الذي ذاق ولا يزال مرارة القهر والحرمان بسبب فساد الحكومة والمقربين منها، ولا عجب فسوريا لم تكن يوماً للسوريين منذ عشرات السنين.

من ينقذ سوريا من ينقذ السوريين من يحمي قبر صلاح الدين .. لسان حال الشعب السوري، عبر نداءات واستغاثات مازالت تبحث عن أصداء لها في عالم صم أذنيه، قبل أن يغض عينيه عن جرائم حرب ارتكبت في بلد هجرته الطيور على وقع دوي المدافع وهدير الطائرات.

قد يعجبك ايضا