عيد العمال.. رمز لنضال الطبقة الكادحة لنيل حقوقها

 

في الأوّل من شهر أيّار من كلّ عام، يحتفل العالم بعيد العمال دعماً وتكريماً لنضالهم الطويل الذي خاضوه عبر سنين طويلة.

رسمياً، أعلِن عن عيدٍ للعمال خلال المؤتمر الاشتراكي الدولي الأول المنعقد في العام ألفٍ وثمانمئة وتسعة وثمانين بالعاصمة الفرنسيّة باريس.

أما البداية فكانت من أستراليا حيث إضرابات العمال في نيسان من العام ألفٍ وثمانمئة وستة وخمسين احتجاجاً على ساعات العمل الطويلة ونقص الأجور، لكن التسمية ارتبطت بمواجهات وقعت بين نقابة العمال “هايماركت أفير” وشرطة مدينة شيكاغو الأمريكية في العام ألف وثمانمئة وستة وثمانين.

وفي الأوّل من أيّار من العام ذاته نظّم العمّال في شيكاغو الأمريكيّة وتورنتو الكنديّة إضراباً عن العمل شارك فيه نحو أربعمئة عامل، طالبوا فيها بتخفيض ساعات العمل اليومية، وأدى الإضراب إلى شلل الحركة الاقتصادية، ما أثار غضب السلطات وأصحاب الشركات والمعامل، ففتحت الشرطة النار على المضربين وقتلت عدداً منهم، كما اعتقلت السلطات عدداً من قادة الإضراب وحُكم على أربعة منهم بالإعدام وعلى آخرين بالسجن.

كما قُتل عدد من العمال على أيدي الجيش الأمريكي في الإضراب الذي عُرف باسم إضراب “بولمان” في العام ألفٍ وثمانمئة وأربعة وتسعين، فسارع الرئيس الأمريكي حينها غروفر كليفلاند إلى عقد مصالحة مع حزب العمل وإصدار تشريع عيد العمال وإعلانه إجازة رسمية لكن ليس في الأول من أيار، بل في أول يوم إثنين من شهر أيلول، رغبةً منه بعدم ربط العيد بأحداث “هايماركت” الدامية.

وفي العام ألفٍ وتسعمئة وأربعة أعلن مؤتمر الاشتراكية الدولية، الذي انعقد في العاصمة الهولندية أمستردام، وقف العمل في عيد العمال، حيث دعا المؤتمر جميع الأحزاب الديمقراطية والمنظمات الاجتماعية والنقابات العمالية، في جميع دول العالم، إلى الخروج في مظاهرات من أجل إصدار قانون عمل يقر تحديد ساعات العمل اليومية بثماني ساعات فقط، إلى جانب مطالب تخص ظروف العمال المعيشية.

وبذلك تجاوزت قضية العمال ومطالبهم حدود الولايات المتحدة وكندا وانتشر صدى أحداث “هايماركت” في أرجاء العالم ونُظّمت مظاهرات واحتجاجات كبرى في العديد من مدن العالم، مطالبةً بإقرار يوم الأول من أيار عيداً للعمال تكريماً لضحايا تلك الأحداث.

وخلال إعدام أحد العمال، إثر أحداث “هايماركت”، قرأت زوجته وصيته التي كتبها بيده لابنه قائلاً فيها:

“ولدي الصغير، حينما تكبر وتُصبحُ شابّاً وتُحقّقُ أمنيةَ عمري، ستعرفُ لماذا أموت.. أقول لك بأنّني أموتُ لأجلِ قضيّةٍ شريفة، لذا لا أهابُ الموتَ وعندما تكبر ستفتخرُ بوالدكِ وتروي قصّتَه لأصدقائك..”

قد يعجبك ايضا