سوريا…. وغفوة العالم عن الأزمة القادمة

تعيش سوريا وضعاً صعباً للغاية يدمي القلوب مرارةً وألماً، فمنذ بداية الأزمة السورية في عام 2011، وحتى الوقت الراهن شهدت الساحة السورية صراعات كثيرة أدت إلى تمزيق سوريا كلياً، ناهيك عن أشدها ضراوةً وفتكاً ألا وهو الدور التركي الذي طالما سعى لإعادة إحياء الخلافة العثمانية خاصة في سوريا وذلك من خلال بوابة بلاد الشام والعراق بعد فشل المخطط التركي بالسيطرة على مصر وعلى البلاد العربية من خلال دعم التيارات الإسلامية، حيث أن الفكرة شهدت فشلاً كبيراً بالمنطقة العربية. وتبقى منطقة الشمال السوري هي أكثر المناطق تضرراً في سوريا بسبب العداء التركي اللا محدود لشعوب هذة المنطقة وخاصةً الكرد، إضافة إلى الثروات التي يمتلكها الشمال السوري والذي يعد أخصب الأراضي السورية بالإضافة إلى احتوائها على 95% من الثروات النفطية في سوريا.

وفي أكتوبر 2019، أعلن رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان بدء العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي السوريّة، تحت اسم عملية “نبع السلام”، بمشاركة مباشرة من فصائل معارضة سوريّة مسلّحة منضوية تحت مسمّى “الجيش الوطني” التابع للحكومة السوريّة المؤقتة المنبثقة عن الائتلاف السوري المعارض، وخلال هذه الفترة شهد الشمال السوري عمليات قتل وحشية وبصورة بشعة للغاية، الأمر الذي دفع لجنة تابعة للأمم المتحدة في تقرير لها عن سوريا بالتأكيد على أن عناصر المعارضة المتحالفين مع تركيا ارتكبوا جرائم قتل ونهب بالمناطق الكردية ترقى لجرائم حرب.

والجدير بالذكر هنا بأن مناطق تل أبيض ورأس العين، شهدات حالات نزوح جماعي، حيث قام النظام التركي بعمليات تغيير ديمغرافي في مناطق الشمال السوري؛ وأرغم اللاجئين السوريين للانتقال إلى هذا المدن بالقوة.

وتهدف العمليات التركية في الشمال السوري إلى التخلص من الكثافة الكردية الموجودة في مدن شمال سوريا القريبة من حدودها، فضلا عن الطموح التركي في الاحتفاظ بالحركة التجارية عبر معابر باب الهوى والسلامة، إضافة إلى خلق عدة مدن ترتبط بتركيا اقتصاديا، وبالتالي تصبح لتركيا بوابة لشرق سوريا ومصدراً لربح الأموال.

ربما يكون البعض قد اعتقد أن النظام التركي قد قرر أن يأخذ هدنة في سوريا خاصة في ظل تفشي فايروس كورونا حول العالم وانتشار الفايروس في تركيا بصورة كبيرة للغاية؛ إلا أن أردوغان فضل أن يستغل انشغال العالم بالاجراءات الوقائية والعزله التي يعيشها العالم في ظل كورونا وقام بدعم وتدريب العناصر الإرهابية والمليشيات المسلحة الموالية له في سوريا حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أوضاع سكان عفرين المأساوية التي يعيشونها نتيجة الممارسات والانتهاكات التي تنفذها الفصائل المسلحة التابعة لتركيا بحق من تبقى من الكرد بعدما أعطى النظام التركي فصائله المسلحة الموالية له حق الاستيلاء على منازل الكرد ومحالهم التجارية وبيع أملاكهم بأسعار رمزية لإجبارهم على التهجير القسري من عفرين بالشمال السوري.

ناهيك عن الارتفاع غير المسبوق لوتيرة الهجمات التي يشنها داعش؛ حيث نفذ سلسلة من الهجمات زادت عن 34 هجوماً خلال أقل من شهرين توزعت بين شرق الفرات مناطق قسد، وغرب الفرات، مناطق سيطرة قوات الحكومة السورية وتحديدا في باديتي حمص الشرقية وديرالزور الجنوبية ومناطق جنوب محافظة الرقة واستهدفت بشكل رئيسي طريق دمشق ديرالزور وهو الطريق الأهم في خطوط إمداد قوات الحكومة السورية بمناطق شرق سوريا، وكذلك طالت هجمات التنظيم الإرهابي الشريط الحدودي بين سوريا والعراق بالقرب من مدينة البوكمال السورية ومدينة القائم العراقية.

إن نشاط داعش وغيرها من العناصر المسلحة المعروفة بالولاء لانقرة لم يكن من محض الصدفة أو محاولة من التنظيم في استغلال الأوضاع المحلية والدولية واستعادة الأراضي التي خسرها التنظيم، بل أن هذه الهجمات وغيرها من عمليات تنفذها المعارضة السورية المدعومة من تركيا تصب في صالح أنقرة بعد هزيمتها في كثير من المعارك.

يبدو أن النظام التركي لدية خطه جدية للسيطرة على سوريا من جديد وهو استغلال انشغال العالم بحرب كورونا والقيام بتحريك أذرعة في الداخل السوري لإنهاك قوات الحكومة السورية وقوات قسد في صراعات ثانوية يتقدم فيها الإرهاب تارة ويتراجع الأخرى حتى تتدخل تركيا في نهاية الأمر لحسم الموقف لصالحها يبدو أن هذه الاستراتجية التي بدأت أنقرة في تنفيذها لم تكن جديدة أو وليدة اللحظة ولكن استخدمتها في السابق بصورة مختلفة وفشلت.

وختامًا إن انشغال العالم بجائحة كورونا وطرق مواجهتها واهتمام الإعلام الدولي بأزمة كورونا ليس بالأمر الجيد فهناك قضية أخرى يتم تجهيزها في ظل انشغال أممي بالفايروس الجديد كوفيد19وهي قضية الإرهاب التي تشير تقارير دولة أنه من المحتمل أن يقوم باستخدام الفايروس الجديد في إطار حرب بيولوجية يوجهه نحو دول العالم، ولذلك يجب أن يراعي الإعلام الدولي التنوع وكذلك المفكرون والمحللون والتنبية بخطورة فايروس جديد قد يدمر العالم ألا وهو فايروس الإرهاب.

الكاتب والباحث في العلاقات الدولية: محمد ربيع الديهي

قد يعجبك ايضا