الكرد بين كورونا وأردوغان

بينما تشتعل المختبرات والمعامل بالتجارب العلمية بحثا عن علاج فعال لوباء كورونا “كوفيد 19” الذي اجتاح العالم منذ بدايات 2020، مخلفا حتى الآن أكثر من مليون ونصف مصاب وقرابة 100 ألف حالة وفاة.

كورونا الذي هز أركان العالم بشدة بصورة جعلت الكثير من المراقبون يتوقعون حدوث تغيير كبير في النظام العالمي في مرحلة ما بعد كورونا خاصة بعد أن ضرب الفيروس كبرى دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة وخاصة نيويورك التي تحولت من مدينة المال والأعمال إلى عاصمة الفيروس على مستوى العالم حيث سجلت أكثر من 159 ألف حالة إصابة و 7067 حالة وفاة من أصل أكثر من 458 ألف إصابة، و 16312 وفاة بأمريكا.

هذه الأجواء المرعبة التى يعيشها العالم، والمحاولات الحثيثة التي تجريها الكثير من الدول والمنظمات والشركات بحثا عن علاج فعال وسريع ينقذ عموم البشرية من هذه الجائحة الجامحة التي لا تميز بين البشر سواء على مستوى أعراقهم أو دياناتهم فلا فرق لدى كورونا بين مصاب كردي أوتركي عربي مسلم سني كان شيعي، فالكل سواء فى مرمى كورونا.

جائحة كورونا التي تجتاح كوكب الأرض دون أفق واضح لنهايتها في القريب العاجل لم تكف لردع الدولة التركية عن ممارساتها المنافية للإنسانية بعد أن استغلت الوباء القاتل في تصفية حساباتها ومعاركها العسكرية وخلافاتها مع الكرد بشمال سوريا.

ففي تصرف لا يمكن وصفه سوى باللإنساني، قطعت تركيا إمدادات المياه عن محافظة الحسكة السورية التي تقودها الإدارة الذاتية بشمال سوريا، بعد أن تسبب القصف الذي قامت به الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا في إتلاف خط أنابيب المياه وهو ما اعتبره ممثل اليونيسف في سوريا فران إكويزا أحد وسائل تركيا لنشر الفيروس في مناطق الإدارة الذاتية خاصة أن انقطاع إمدادات المياه خلال الفترة الحالية يعرض الأطفال والأسر لخطر الإصابة بفيروس COVID-19 نظرا لما يسببه من عدم غسل اليدين واتخاذ الإجراءات الوقائية في مواجهة الفيروس.

قطع المياه ليست الجريمة الواحدة التي ارتكبتها تركيا تجاه كرد سوريا والتي ربما تتضاءل أمام ما كشف عنه الدكتور جوان مصطفى الرئيس المشترك للجنة الصحة في شمال وشرق سوريا.

وكشف د.جوان في تصريحات صحفية إن تركيا تنقل مرضاها المصابين بفيروس كورونا إلى مناطق روج آفا، مشيرا إلى أنه تم إنشاء مركز للحجر الصحي في مستشفى روج برأس العين لاحتواء المصابين بالفيروس، وقد قامت الدولة التركية بنقل المصابين من تركيا إلى هناك.

رغم بشاعة ما تفعله تركيا تجاه كرد سوريا إلا أننى لا أستغرب أي فعل تركي تجاه الكرد بل أعتقد أن أردوغان لو أمتلك قنبلة نووية فلن يتردد في استخدامها ضد الكرد سواء داخل تركيا أو سوريا، فلا شيء يدعو للعجب من نظام احترف القتل، وشرعنة، وجعل من تشريد الأبرياء، ونهب الأموال والمنازل واستهداف المدارس والمساجد كما يحدث في عفرين قربان إلى الله ورسوله .. وتعالى الله عما يفعلون..

ختاما.. ربما يكون كورونا أكثر رحمة وإنسانية من الدولة التركية، فالفيروس مهما اشتدت قوته يمكن الشفاء منه ولكن حالة العداء التركية تجاه الكرد ليس لها علاج، ولن يرتاح أردوغان ولا النظام التركي باختلاف أحزابه طالما بقي على ظهر الأرض إنسان كرديا بقلب ينبض..

الكاتب والصحفي: محسن عوض الله

قد يعجبك ايضا