كوفيد التاسع عشر ورجل الناتو المريض

بعيداً عن الشخصنة والتشفي، ما زالت صورة أردوغان وهو يقاطع حديثاً جانبياً بين وزيري خارجيتي روسيا وتركيا في الخامس من آذار/ مارس الماضي في موسكو، ماثلة للأذهان.

أردوغان لم يقاطع وزيره بمداخلة هامة وعاجلة وإنما أراد فقط أن يصافحه! مما اضطر الوزير المغلوب على أمره إلى الاستجابة، فرد السلام على عجل، وعاد متابعاً حديثه إلى نظيره لافروف.

هذه القمة الروسية التركية كانت قبل شهر، وجاءت بعد تمريغ أنف العثمانيين الجدد بالوحل في إدلب آخر معاقل الإرهاب على أرض سوريا بمشيئة الله. لكن المفارقة الثانية في التوقيت هي بالشكوك التي ساورت البعض بأن تصرف السلطان بعد لقائه القيصر قد يكون ناجما عن أعراض حمى لا علاقة لها فقط بالتوتر الناجم عن الإحباط والخوف الذي لقيه من بوتين. شطح خيال بعض الصحافيين والكتاب – ولست مؤيدا لتشخيصهم – أن الأعراض قد تكون ناجمة عن إصابة “أمير المؤمنين” بالكوفيد التاسع عشر المعروف أيضا بفايروس كورونا المستجد أو التاجي!
لا اتفق أبدا مع هذا التشخيص لاعتبارات أمنية كونه لم يكن ليسمح لإردوغان أو لأي من مرافقيه بدخول الأراضي الروسية لو كانت هناك أي شبهة بالإصابة ولا أستبعد إخضاعهم جميعا لفحص الحرارة على أبواب الطائرة العصملية!

لكنها مفارقة عجيبة أذكرها على سبيل المشاكسة الصحافية السياسية في أن يسجل التاريخ للويس التاسع عشر أنه دخل التاريخ كونه صاحب أقصر جلوس على العرش في التاريخ والذي لم يستغرق سوى عشرين دقيقة! لم يكن هو المسؤول عن ذلك وإنما حكم والده الإجرامي والفاسد الذي دفع فرنسا بالخروج عن بكرة أبيها في تظاهرات بمجرد الشعور باقتراب وفاة الملك المريض والتي كادت أن تدفع بالبلاد إلى أتون حرب داخلية شعواء فما كان من الملك الصغير الوريث إلا المسارعة بإعلان تخليه عن العرش حفظا للبلاد.

نعم هذه سنة التاريخ.. إن اجتماع الفساد والإرهاب أكثر فتكا من الفايروس وأقصر الطرق إلى الموت المذل. ولعل نخبة من الدولة العميقة التركية تتحرك لإنقاذ بلادها من مغامرات العثمانيين الجدد خاصة في شمال وشرق سوريا. فبعد إسقاط انتشار كورونا ورقة المهاجرين من يد أردوغان في تهديد أوروبا وابتزاز أمريكا وكف يده الأخرى عن رعاية الإرهابيين في معركة تحرير سوريا من براثن الإرهاب لم يبق أمام أردوغان سوى الإيغال في جرائمه بعفرين وغيرها من الأيقونات السورية الكردية حتى وصل تماديه درجة التهديد بالتوسع على غفلة من انشغال العالم بمعركة كوفيد التاسع عشر!

واهم السلطان إن ظن أن فساد نظامه وإرهابه لن ينقلب عليه ولسببين رئيسيين أولهما اكتساب أهل الأرض الحقيقيين مناعة طبيعة ضد فيروساته، وثانيهما أن ساعة لحاقه بلويس التاسع عشر قد أزفت..

بشار جرار ـ كاتب ومحلل سياسي

قد يعجبك ايضا