العرب اللندنية: الصورة الكبيرة في سوريا

 

الكاتب: خير الله خير الله

هناك توزيع أدوار في الشمال السوري ولكن على حساب الشعب السوري. تشير آخر الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن هناك 700 ألف نازح سوري جديد من شمال غرب سوريا. إنّه رقم مذهل يعكس إلى حدّ كبير حجم المأساة التي يتفرّج عليها العالم منذ سنوات عدّة.
يبدو أن تركيا تريد تحقيق هدفها المتمثل في إقامة منطقة آمنة بعمق 35 كيلومترا داخل الأراضي السورية. يحصل ذلك بالاتفاق بين أنقرة وموسكو التي تريد أن تكون هناك سيطرة لقوات تابعة للنظام، بدعم من الميليشيات التابعة لإيران، على الطرق الرئيسية مثل طريق حلب – حماة وطريق جسر الشغور – حلب.
هذه، كما يظهر، الخطوط العريضة للمعركة الدائرة في الشمال السوري والتي تشمل إدلب. من الواضح أن هناك تفاهمات روسية – تركية وهناك حرص أميركي على دور تركي من ضمن إطار عام متفق عليه بين واشنطن وأنقرة.
في كلّ مرّة يطرح فيها الموضوع السوري، لا مفرّ من العودة إلى الصورة الكبيرة التي تعني، بين ما تعنيه، أن الرهان على النظام السوري ليس في محلّه.
هناك تفاهمات على خطوط عريضة تتبلور يوما بعد يوم في ظلّ خمسة احتلالات هي الإسرائيلي والأميركي والروسي والتركي والإيراني.
ما هو مؤسف بالفعل ألّا تكون في لبنان قيادة سياسية تستطيع استيعاب تعقيدات الوضع السوري بعيدا عن “سياسة الضيعة والناطور” أي السياسات المحلّية الصغيرة.
ما هو مؤسف أكثر، أن النزوح السوري لن يتوقّف غدا وأن الحرب السورية دخلت مرحلة جديدة، بل صارت أكثر تعقيدا مما كانت عليه في الماضي القريب، أي منذ اندلاع شرارة الثورة في آذار – مارس من العام 2011!

قد يعجبك ايضا