العرب اللندنية: دولة من غير شعب. شعب من غير دولة

الكاتب: فاروق يوسف

ليست الأزمة العراقية في طريقها إلى الحل.
إنها في حالة انسداد كلي.
فهي ليست قضية محلية طرفاها شعب غاضب وأحزاب مغتصبة للسلطة فحسب، بل هي أيضا قضية تتشابك وتتقاطع فيها مصالح دولتين، الواحدة أسوأ من الأخرى بالنسبة إلى العراقيين، هما الولايات المتحدة وإيران.
ما من أحد يحاور أحدا في العراق.
المحتجون لا ينتظرون من الأحزاب أن تتخلى عن السلطة.
بل إنهم ينظرون بيأس إلى ما يمكن أن تتقدم به تلك الأحزاب من حلول لأزمة قد تؤدي إلى سقوط سلطتها وانقضاء امتيازاتها في أيّ لحظة يتبدل فيها المزاج العالمي.
عبر أكثر من ثلاثة أشهر من القتل كان المحتجون يواجهون الرصاص بصدور عارية من غير أن يسمعوا أن هناك جهة دولية تتعاطف معهم وتدافع عنهم وتسعى إلى توفير الحماية لهم.
في موازاة حراكهم السلمي كان هناك صراع بين إيران والولايات المتحدة يعبر عن رغبة الطرفين في أن تكون له اليد العليا في البلد.
مظهريا يبدو ذلك الصراع كما لو أنه لا علاقة له بالصراع الداخلي.
غير أن ذلك ليس صحيحا.
فلو أن الولايات المتحدة تخلت فعليا عن وجودها العسكري في العراق فإن ذلك معناه أنها سلمت البلد نهائيا لإيران.
فما لم تحسم الولايات المتحدة موقفها فإن المشهد العراقي سيظل منقسما.
دولة من غير شعب وشعب من غير دولة.
وهو ما يعني أن الأحزاب ستظل تتمتع بهيمنتها على ثروة العراق التي سيبقى الشعب محروما منها.
وهو ما يمكن أن يقود إلى المزيد من الانهيارات الأمنية.
علاقة غامضة إن تمكنت الولايات المتحدة من التعرف على أسرارها فإنها ستكون قادرة على هزيمة إيران في العراق. في انتظار ذلك سيكون على الشعب العراقي أن يدفع ثمن الغباء البيروقراطي الأميركي.

قد يعجبك ايضا