حين وقعت مجازرُ الساحل السوري، مطلع آذار/ مارس الماضي، وكُشف النقابُ عنها من خلال مقاطع فيديو عديدة بالصوت والصورة، نشرها الجُناةُ أنفسُهم، في استهتارٍ واضح بالقيم الأخلاقية والإنسانية، أعلنَ رئيسُ المرحلة الانتقالية في سوريا أحمدُ الشرع، عن تشكيل لجنةِ تقصّي الحقائق، للتحقيق في تلك المذابح وكشف المسؤولين عنها.
الأعدادُ الهائلة للضحايا بين يومَي السابع والتاسع من آذار/ مارس الماضي، والتي قُدِّرت وفق تحقيقٍ لوكالة رويترز نُشر في حزيران/ يونيو، بنحو ألفٍ وخمسِمئةِ شخصٍ من الطائفة العلوية، دفعت بالشرع لتشكيل اللجنة، على أنْ تُعلَن نتائجُ تحقيقاتِها خلال مدةٍ لا تزيد عن شهرٍ واحدٍ فقط.
وبينما كانتِ الأيام تمرُّ وذوي الضحايا ينتظرون نتائجَ عمل اللجنة، انتهى الشهرُ المخصّصُ دونَ أيِّ نتائج، فيما كانت منظماتٌ حقوقيةٌ وعلى رأسها المرصدُ السوري لحقوق الإنسان، تكشف المزيدَ من عمليات القتل في حقِّ أبناء الطائفة العلوية، الأمرُ الذي رفعَ من حصيلة الضحايا.
ومع انتهاء الشهر المخصص لإعلان النتائج، صدرَ قرارٌ بتمديد عمل اللجنة لمدة ثلاثةِ أشهرٍ أخرى غيرِ قابلةٍ للتمديد، الأمرُ الذي قوبل بقلقٍ مُتصاعد، فيما يخص مدى جدية الحكومة الانتقالية، في الكشف عن المتورطين في تلك المجازر وتقديمهم للعدالة.
وبحلول العاشر من شهر تموز/ يوليو الحالي انتهت المدة، وسط صمتٍ تامٍّ من قبل السلطات واللجنة ذاتِها، فيما لا يزال ذوو الضحايا، ينتظرون ما آلت إليه التحقيقاتُ المفترضة للّجنة، على مدار أربعة أشهرٍ متواصلة.
يُذكر أنّ منظمةَ العفو الدولية، قد دعت في التاسع من تموز/ يوليو الحالي، الشرعَ إلى ضرورةِ نشر النتائج التي توصلت إليها اللجنة، وضمانِ محاسبة المسؤولين عن المجازر، مؤكدةً أنه من حق الضحايا وأسرهم والرأي العام، الاطّلاعُ على المنهجية التي اتّبعتها اللجنة في تحقيقها، كونها تمثّل خطواتٍ أساسيةً نحو تحقيق العدالة، وإنصافاً المتضرّرين وَفق تعبيرِها.
