مخيم الهول في شمال شرق سوريا، أو كما بات يعرف منذ سنوات بالقنبلة الموقوتة، نظراً لوجود الآلاف من عوائل داعش فيه، والحديث هنا بشكل خاص عن نساء وأطفال التنظيم الإرهابي، تزايدت التحذيرات بشأنه، ولا سيما في الفترة الأخيرة، على خلفية هجمات الاحتلال التركي شمالي البلاد، وتحركات خلايا داعش، وأيضاً الفراغ الأمني في مناطق واسعة من سوريا بعد سقوط النظام السوري السابق.
يشكل مخيم الهول الواقع على بعد نحو أربعين كيلومتراً شرق مدينة الحسكة، أحد أكبر التحديات أمام الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، باعتباره تهديداً أمنياً مباشراً للمنطقة وللشرق الأوسط وحتى العالم، حيث لا تحرك جدياً من المجتمع الدولي والأمم المتحدة لإيجاد حل لملف العوائل والمحتجزين من التنظيم، الموجودين في شمال وشرق سوريا.
واقع مخيم الهول بات اليوم أخطر من أي وقت مضى، رغم العمليات الأمنية لقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية، ضد خلايا داعش في داخل المخيم ومحيطه.. خطر تمثل في أمرين أولهما هجمات الاحتلال التركي المتواصلة في شمال سوريا، حيث تدور معارك عنيفة بين قسد وفصائل إرهابية تابعة لأنقرة على محاور سد تشرين وجسر قره قوزاق.
معارك وهجمات يبدو من المعطيات أن أنقرة تريد إحراز تقدم من خلالها للتوجه صوب مدينة كوباني، التي تشكل نقطة تحول في محاربة تنظيم داعش في سوريا وحتى العالم، بعد صمودها وصدها لأحد أعنف هجمات التنظيم الإرهابي، ومن بعدها التقدم نحو مناطق أخرى في شمال وشرق سوريا، والهدف بحسب مراقبين ضرب مشروع الإدارة الذاتية.
فيما يتمثل الأمر الثاني لخطورة مخيم الهول في هذا التوقيت، هو تصاعد هجمات داعش وتحركاته، خاصة مع الفراغ الأمني في سوريا، بعد سقوط النظام السوري السابق، وهو ما حذرت منه الولايات المتحدة التي تقود تحالفاً دولياً لهزيمة التنظيم، وأيضاً مراكز أبحاث.
ورغم أهمية هذين الأمرين كعاملي خطر لتفجر الوضع بمخيم الهول، يبقى التجاهل الدولي لوضع المخيم ومراكز احتجاز عناصر داعش في شمال وشرق سوريا، العامل الأخطر، بحسب مراقبين، رأوا أنّ الصمت الدولي يشكل دافعاً لأنقرة وأيضاً التنظيم في مواصلة الهجمات، وتقويض جهود الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية في القضاء على أعتى تنظيم إرهابي في العالم، الأمر الذي يستدعي تحركاً حقيقياً وجاداً لإنهاء خطر وتهديدات هذا الملف على المنطقة والعالم.
