لا يزال ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي معلقاً، بعد أن واجهت مساعي النظام التركي مجدداً رفضاً قاطعاً من قبل الاتحاد الأوروبي.
ويرجع الرفض الأوروبي إلى استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وعدم احترام سيادة القانون في تركيا.
فقد اشترطت هولندا، على هامش زيارة وزير خارجية النظام التركي هاكان فيدان، الإفراج عن السياسي الكردي صلاح الدين دميرتاش ورجل الأعمال التركي عثمان كافالا قبل الموافقة على تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي.
كما طالب البرلمان الهولندي، في قرار مشترك، بمنع مناقشة تحديث الاتفاقية مع النظام التركي ما لم يتم الإفراج عن دميرتاش وكافالا تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
يأتي ذلك في ظل استمرار اعتقال دميرتاش منذ عام 2016 بتهم وذرائع سياسية، بينما يقضي كافالا عقوبة السجن مدى الحياة بذريعة “محاولة الإطاحة بالنظام”.
وتعزز موقف الرافضين لانضمام تركيا، تصريحات المستشار النمساوي كارل نيهامر التي جزم فيها بعدم وجود أي أمل في انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي.
وبالتالي، تبقى قضية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مرهونةً بتحسين سجلها الحقوقي واحترامها لسيادة القانون.
وبدلاً من التركيز على التقدم التقني والتجاري، بات على أنقرة معالجة الملف الحقوقي بشكل جاد إذا ما أرادت تحقيق طموحاتها الأوروبية.
وإلى جانب الجهود الرسمية، تقع على عاتق المجتمع المدني التركي مسؤولية الضغط على السلطات لتحقيق التغيير المنشود.
فهل ستتمكن تركيا من معالجة قضايا حقوق الإنسان العالقة وإقناع الاتحاد الأوروبي بجديتها في الإصلاح؟، يبقى الجواب مرهوناً بالخطوات الملموسة التي سيتخذها النظام التركي على أرض الواقع.
