ما كان يخشاه بعض محللي الشأن السوري من تغلغل عناصر تنظيم داعش في الأجهزة الأمنية السورية، بات واقعاً عقب الهجوم الذي تعرض له جنود أمريكيون في مدينة تدمر في ريف حمص وسط سوريا، أثناء اجتماع أمني رفقة ضباط بقوات الحكومة الانتقالية.
الهجوم الذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وكذلك مترجم مدني أمريكي، بالإضافة إلى إصابة آخرين، وضع انضمام دمشق إلى قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب تحت دائرة الضوء مجدداً، لا سيما مع وجود مشككين كثر من جدوى هذا الانضمام، في ظل خلفية معظم الفصائل المسلحة التي شكلت بناء الجيش والأمن العام بعد سقوط النظام السابق.
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا كشف خلال مداخلة عبر وسائل إعلام حكومية أن منفذ الهجوم ينتمي لقوى الأمن العام، مشيراً إلى وجود دراسة حوله أكدت أنه قد يحمل أفكاراً تكفيرية أو متطرفة، وأن قرار توقيفه عن العمل تأجل صدوره، لأن الجمعة والسبت عطلة رسمية في سوريا، وهي تصريحات أثارت استهجانا وسخرية بالوقت نفسه في الشارع السوري.
وذكرت وسائل إعلام أن الجيش الأمريكي، نفذ حملة أمنية في تدمر، أسفرت عن اعتقال ستة عناصر برتب مختلفة من منتسبي الأجهزة الأمنية، قالت إنهم سهلوا وصول منفذ الهجوم إلى مكان الاجتماع.
وكان ناشطون مدنيون قد حذروا في وقت سابق من انضمام عناصر من تنظيم داعش الإرهابي إلى الأجهزة الأمنية السورية، في ظل تجاهل وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة السورية الانتقالية للكثير من الضباط المنشقين من ذوي الخبرات عن النظام السابق، فقط لأنهم لا يدينون بالولاء للفصائل المسلحة التي باتت عماد الجيش السوري الجديد والأجهزة الأمنية اليوم.
ردة الفعل الأمريكية حول الهجوم، رسمت العديد من إشارات الاستفهام، إذ تحاشى كافة المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، وكذلك وزير الحرب بيت هيغسيث، أن يذكروا أن منفذ الهجوم الإرهابي هو عنصر من عناصر الأمن العام، واكتفوا بالقول بإنه عنصر من تنظيم داعش الإرهابي، متوعدين الرد بقوة على أي هجوم جديد يستهدف جنودا أمريكيين.
الهجوم، دفع بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لمقارنة شراكة القوات الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية على مدار 10 سنوات، وشراكتها حديثة العهد مع الحكومة السورية الانتقالية، مشيدين بنجاعة الشراكة الأولى التي أثبتت نجاحها طيلة عقد كامل، مع صفر خسائر في في صفوف الجيش الأمريكي على الأرض، بينما الشراكة حديثة العهد مع دمشق يبدو أنها ستحمل الكثير من المنغصات لواشنطن، وما الفشل الاستخباراتي في عملية الضمير في ريف دمشق ببعيدة عن الذاكرة.
الهجوم الإرهابي طرح أسئلة جديدة في واشنطن، ذكرها مستشار البيت الأبيض السابق وليد فارس، عبر منصة إكس، ولعل أبرز سؤال أشار إليه فارس هو، هل يمكن للقوات الأمريكية أن تثق بأجهزة وقوات الحكومة السورية الجديدة…سؤال يبدو أنه يراود الكثيرين في هذه المرحلة المفصلية والعصيبة من تاريخ سوريا.
