يبدو أن لا نهاية قريبة لهجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب وسط تصاعد الخسائر عربياً وعالمياً نتيجة التصعيد غير المسبوق الذي تسبب باضطرابات لمسار تجاري رئيسي بين آسيا وأوروبا.
الهجمات التي يقول الحوثيين إنها لدعم غزة ضد إسرائيل في مضيق باب المندب الذي تمر عبره نحو اثني عشر في المئة من التجارة العالمية، تسببت في ابتعاد قرابة خمسمئة سفينة حاويات عن البحر الأحمر.
التصعيد المستمر في البحر الأحمر أجبر السفن التجارية على تغيير طريقها نحو مسار أطول وأعلى تكلفة مروراً بالرجاء الصالح في الجزء الجنوبي من إفريقيا، الأمر الذي أضاف إلى مسافة الرحلات نحو أربعين في المئة.
الشحنات الواردة عبر مضيق باب المندب ارتفعت تكلفتها بنسبة مئة وسبعين في المئة مع تعليق عدد من الشركات العالمية رحلاتها عبر الأحمر حتى إشعار آخر، في ظل استمرار هجمات الحوثيين على السفن التجارية.
مجموعة سيتي غروب المصرفية الأمريكية حذرت الأسبوع الماضي من ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى تسعين دولاراً للبرميل بسبب استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوترات في البحر الأحمر الذي تمر منه مئات السفن بما فيها التي تحمل النفط.
استهدافات الحوثيين للسفن أدت إلى تراجع التجارة العالمية بنسبة واحد فاصلة ثلاثة في المئة، ما دفع أمريكا لتشكيل تحالف دولي تحت مسمّى ” المبادرة الأمنية متعددة الجنسيات” يضم عشرة بلدان بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والبحرين، إلا أنه لم يثبت فعاليته بعد في احتواء هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية.
فمصر تعد الأكثر تضرراً من بين الدول العربية بسبب التصعيد بالبحر الأحمر، حيث انخفضت عدد السفن التي تمر عبر قناة السويس بنحو أربعة وأربعين في المئة والتي تعد مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية في مصر، كما يعاني كل من اليمن ولبنان والأردن من أزمة تعطل حركة الملاحة في البحر الأحمر.
التوترات في البحر الأحمر استدعت تدخل الصين على خط الأزمة التي تعد أكبر قوة تجارية بالعالم بسبب تأثر تجارتها البحرية من اضطرابات الشحن، وبدأت بممارسة الضغوط على إيران لوقف هجمات الحوثيين.
ويعتبر الشحن البحري من بين أكثر وسائل النقل الاقتصادية، نظراً للكميات الكبيرة من الحاويات التي تستطيع السفن حملها ونقلها بأقل تكلفة، بالمقارنة مع نظيره الجوي الذي يعد أكثر كلفة من وسائل النقل الأخرى.
