التحرك العربي المتسارع نحو التطبيع مع الحكومة السورية عقب الزلزال المدمر الذي ضرب أجزاءً من سوريا، وما تبعه من زيارات لوفود عربية رفيعة المستوى لدمشق، قوبلت كل هذه الخطوات برفض أمريكي واضح، من خلال بيانات عبّرت عن وجهة نظر الإدارة الأمريكية في حل الأزمة السورية، ومسألة بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة من عدمها.
البيانات الأمريكية المندّدة بالاستدارات العربية المتتالية نحو دمشق، تغيرت لهجتها بعد القطرة التي أفاضت كأس الغضب الأمريكي من العرب، بعد إقرار عودة الحكومة السورية لشغل مقعدها في الجامعة العربية، ودعوتها لحضور القمة العربية المقبلة التي ستعقد في التاسع عشر من الشهر الجاري في مدينة جدة السعودية.
الإدارة الأمريكية أكدت أن الأسد لا يستحق العودة إلى الجامعة العربية، وشددت على مضيها قدماً في سياسة العقوبات، وجاء ذلك من خلال تجديد الرئيس الأمريكي جو بايدن عقوبات قيصر على الحكومة السورية ومسؤوليها لمدة عام آخر.
الساسة والمشرعون الأمريكيون ربما لم ترق لهم بيانات المكتب البيضاوي، فبدأوا بالتحرك ضمن أروقة الكونغرس لتقديم مشروع يمنع الإدارة الأمريكية من الاعتراف ببشار الأسد رئيساً لسوريا، أو أي حكومة تحت قيادته.
التحرك الذي يقوده مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يسعى لتعزيز قدرة واشنطن على توسيع نطاق عقوبات قيصر المفروضة منذ عام ألفين وعشرين، بالإضافة إلى فرض عقوبات جديدة، تحذر من خلالها الدول الراغبة في تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية.
موظف كبير في الكونغرس الأمريكي عمل على مشروع القانون كشف لوسائل إعلام أن مشروع القانون سيقدمه رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مايكل ماكول، والعضو جو ويلسون، والديمقراطيان ستيف كوهين وفيسنتي غونزاليس وآخرون، مشيراً أن مشروع القانون يعد تحذيراً للنظام التركي ودولاً عربية من مغبة مواجهة عواقب وخيمة إذا تفاعلت مع الحكومة السورية.
أحد بنود مشروع القانون يشترط على وزير الخارجية تقديم استراتيجية سنوية على مدى خمس سنوات، توضح كيفية مواجهة الإدارة الأمريكية لمحاولات التطبيع مع الرئيس السوري بشار الأسد، وهذا يشمل وفقاً للمشروع كافة الاجتماعات التي أجرتها الحكومة السورية مع النظام التركي والإمارات ومصر وغيرهم من الدول.
ويتضمن المشروع اقتراحاً لفرض عقوبات على شركة الطيران السورية التابعة للحكومة بالإضافة إلى شركة طيران أجنحة الشام، وبالتالي فرض عقوبات على أي مطار يسمح لطائرات هاتين الشركتين بالهبوط فيه.
وفي حالة إقرار القانون، فسيتطلب ذلك مراجعة الحوالات المالية المرسلة من أي شخص في تركيا والإمارات ومصر وأي دولة أخرى نحو المناطق التي تسطير عليها الحكومة السورية تتجاوز مبلغ 50 ألف دولار.
تحرك المشرعون الأمريكيون يأتي كمثابة رسالة من قبلهم للدول الراغبة بفك العزلة الدبلوماسية المفروضة على الأسد منذ اثني عشرة عاماً، بأنهم عازمون على المضي قدماً في إبعاد الأسد عن المشهد السياسي في سوريا والعمل على تطبيق قرار مجلس الأمن 2254.
