بعد ثماني سنوات من التهجير القسري في المخيمات، وعودتهم إلى مناطقهم في شمال غربي سوريا وفقاً لاتفاقٍ مبرم بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية، تبدو مأساةَ مهجّري عفرين مستمرة، حيث يصطدم العائدون بواقعٍ مرير وقاس.
مصادر حقوقية نقلت عن عوائل عادت إلى عفرين، أن المنطقة شهدت تغييراً ديمغرافياً كبيراً تمثّل في تهجير السكان الكرد من منازلهم وتوطين عائلات من الداخل السوري والاستيلاء على ممتلكاتهم.
المصادرُ أفادت أن المستوطنين يرفضون إخلاء المنازل، ويطالب آخرون العوائل العائدة بدفع مبالغَ ماليةٍ كبيرة مقابل الإخلاء، تصل إلى عشرات آلاف الدولارات، وأمام هذا الواقع يرى السكان الأصليون أن استعادة حقوقهم باتت مشروطة بدفع أثمانٍ جديدة لممتلكاتٍ سُلبت منهم قسراً.
واقعٌ صعبٌ ثانٍ لا يقلُّ قساوةً عن غيره، فالعائدون يواجهون تحدياتٍ تتمثل في دمار واسع لحقَ بمنازلهم أثناء احتلال عفرين من قبل تركيا وفصائل تابعة لها عام ألفين وثمانية عشر إلى جانب عمليات النهب والسرقة التي طالت ممتلكاتهم.
ولا تقتصر التحديات على الجانب المادي بل تمتدّ إلى مخاوفَ أمنية وإجراءات إدارية حيث يطلب من أصحاب العقارات إثبات ملكياتهم عبر مساراتٍ طويلة، في حين لا تفرض شروط مماثلة على من استولى على تلك الممتلكات، هذا التباين يعزّز شعور العائدين بعدم العدالة ويثير القلق بشأن مستقبل استقرارهم.
اقتصادياً تبدو الفرص محدودة للغاية مع ضعفٍ كبير في تقديم الخدمات واقتصاد يعتمد بشكلٍ رئيسي على الزراعة وبعض الأعمال البسيطة التي لا تكفي لاستيعاب الأعداد الكبيرة من السكان، في ظلِّ واقعٍ معيشي قاسٍ وانعدام شبه كامل لفرص العمل .
