تتصاعدُ المخاوف في عددٍ من المناطق السورية من تنامي الجرائم التي تستهدف الأطفال، بين حوادثِ خطفٍ وانتهاكاتٍ تنتهي أحياناً بالقتل، في ظلِّ استمرار حالة الانفلات الأمني وعجزِ الأهالي عن حمايةِ أطفالهم من مخاطرَ متزايدة.
وشهدت الأسابيع الأخيرة حوادثَ متفرقة في أريافِ حلب ودمشق ومنبج، أعادت ملفَّ حماية الأطفال إلى الواجهة.
ففي منطقة أورم الكبرى بريف حلب اختطف مجهولون طفلاً يبلغ من العمر ثمانية أشهر من داخلِ منزل ذويه، ولا يزال مصيره مجهولاً بعد نحو عشرةِ أيامٍ من الحادثة، فيما لم تتمكن عملياتُ البحث من تحديد هوية الخاطفين أو الوصول إلى مكان وجوده.
وقبل ذلك بأيام، اختطف مسلحون مجهولون طفلاً يبلغ من العمر خمسةَ أعوام من منزله في قرية جديدة المسطاحة بريف منبج الجنوبي. وبحسبِ معلومات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، اقتحمَ المسلحون المنزل أثناء صلاة الجمعة، وأشهروا أسلحتهم في وجه والدة الطفل، قبل أنْ يقتادوه إلى جهةٍ مجهولة. ولا تزال دوافع الخطف وهوية المتورطين غير معروفة.
وفي حادثةٍ أخرى بريف دمشق، عُثر على جثمان الطفلة أسيل رفعت خطَّاب، البالغة من العمر سبعة أعوام، داخل شقةٍ مهجورة في مساكن مدينة الضمير، بعد ثلاثةِ أيامٍ من اختفائها. وكانت الطفلة قد خرجت لشراء حاجيات من متجرٍ قريب من منزلها قبل أن ينقطع الاتصال بها، ما دفعَ الأهالي إلى تنفيذ عمليات بحثٍ انتهت بالعثور على جثمانها.
ونُقل الجثمان إلى الطبابة الشرعية لتحديد أسباب الوفاة، فيما طالب مجلس أعيان مدينة الضمير بكشفِ ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها، داعياً الأهالي إلى تشديدِ الرقابة على الأطفال وتوعيتهم بمخاطر التعامل مع الغرباء.
وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان مقتلَ الطفلة نور مهند الدوس، البالغة 12اثني عشرَ عاماً، في بلدة نمر بريف درعا، حيث عُثر على جثمانها مدفوناً في منطقة زراعية، في جريمةٍ اتُّهم والدُها وعمُّها بالتورط فيها ومحاولة إخفائها، ما أثارَ غضباً شعبياً واسعاً.
وبحسب إحصاءات المرصد، ارتفعَ عدد الجرائم الجنائية وجرائم القتل المسجلة في المحافظات السورية منذ مطلع عام 2026 إلى 328ثلاثِمئةٍ وثمانٍ وعشرينَ جريمة، أسفرت عن مقتل 356ثلاثِمئة وستةٍ وخمسينَ شخصاً، بينهم 280مئتانِ وثمانون رجلاً وسبعةٌ وعشرونَ27 طفلاً و49تسعٌ وأربعونَ امرأة.
