في ظل تحولات سياسية وعسكرية تشهدها سوريا منذ نحو عام، لم ترتقِ قرارات وإجراءات الحكومة الانتقالية في دمشق للمستوى المطلوب للوصول إلى سوريا جديدة تضمن العدالة وحقوق كافة مكونات الشعب السوري، بل على العكس أظهرت سياسات الإقصاء والقرارات الفردية والمجازر التي شهدها الساحل والسويداء، مؤشرات خطيرة، يؤكد مراقبون أنها تستوجب إعادةَ النظر وتغييرَها بشكل عاجل.
وفي هذا الشأن، أكدت منظمة العفو الدوْلية أنّ مظاهر الديمقراطية في سوريا لا تزال غائبة، على االرغم من إظهار الحكومة الانتقالية التزامها بالإصلاح، وفق قولها، مشيرةً في ذات الوقت إلى ملف المعتقلين في السجون منذ قرابة عام دون أي محاكمة.
الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أغنيس كالامارد أوضحت في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس” وجود خطوات أولية تشير إلى حدوث تغيير في سوريا، من بينها عَرضُ خطط للإصلاح، والترحيب بمنظمات حقوقية دولية وخبراء، لكنها اعتبرت أنّ هذه المؤشرات ليست عميقة بما يكفي.
أغنيس كالامارد التي زارت سوريا أواخر الأسبوع الفائت، تطرقت إلى ملف المعتقلين في سجون الحكومة الانتقالية، وأشارت إلى أنّ مسؤولين سوريين، بينهم وزير العدل أبلغوها بوجود مئات المعتقلين على خلفية انتهاكات النظام السابق، وأنّ هناك عملية لصياغة التهم قريباً، متسائلة عن أسباب اعتقالهم ومن سيحاكمهم.
وأضافت أغنيس كالامارد أنّ عملية جمع الأدلة من سجون النظام السوري السابق “طويلة وبطئية”، لافتة إلى أنّ الإطار القانوني بحاجة إلى إصلاح عاجل “لأن بعضاً من أبشع الجرائم بموجب القانون الدوْلي لم تجرم بعد”.
هذا ولاقت الحكومة الانتقالية في سوريا انتقادات واسعة إثر سلسلة قرارات فردية بشأن صياغة الإعلان الدستوري والانتخابات البرلمانية، التي استثنت محافظات هامة في جنوب وشمال شرق البلاد، بالإضافة إلى موقفها من الأحداث الدامية في الساحل والسويداء، وخاصة ما يخصّ محاسبةَ المتورطين في ارتكاب المجازر، ونشرَ الكراهيةِ والخطابِ الطائفي.
