عام ألفين وأحد عشر، كانت سوريا على موعدٍ مع حَراكٍ شعبي، رفع شعاراتٍ تطالب بالحرية والكرامة، شكل لاحقاً نقطة تحوّلٍ في البلاد، التي أصبحت مسرحاً لحربٍ دموية بين أطرافٍ سورية، بل وأيضاً إقليميةٍ ودولية، راح ضحيتها مئاتُ الآلاف بين قتيلٍ ومفقود، وملايين المهجّرين داخلياً وإلى الخارج.
الحرب التي غيّرت وجه سوريا وأعادتها إلى الوراء لعقود، بدأت مع تعنُّت النظام السوري السابق في مواقفه، المعتمدةِ على الذهنية الأمنية والإقصاء والقمع، ما أدى لتحركٍ عسكري مُضاد، شكّل لاحقاً أرضاً خصبة للتدخلات الإقليمية والدولية، ليكون الشعب السوري بمختلف مكوناته، هدفاً للمصالح على اختلافها، فيما باتت الأرض السورية اليوم محتلة، سواءً من قبل تركيا أو إسرائيل.
وعلى ضوء المأساة السورية، تعرضت مكونات الشعب السوري المتعددة، لانتهاكاتٍ وعمليات قمعٍ وظلم، ليست بجديدة، بل كانت معاناةً طويلةً امتدت لعقود على يد سلطاتٍ تُدار وفق نظام حكمٍ استبدادي، لتدخلَ اليوم مرحلةً أخرى، بلغت حد القتل على أساس الهوية، ليبقى مصير السوريين بين مطرقة الأنظمة الدكتاتورية وسندان الحملات الطائفية.
الطائفة العلوية تعد خيرَ مثالٍ على ذلك اليوم، إذ تعرض العلويون مع سقوط النظام السابق واستلام الإدارة المؤقتة للحكم، لانتهاكاتٍ ومجازرَ مروعة، قد تكون الأعنف من نوعها على مدار أربعة عشر عاماً، راح ضحيتها أكثرُ من ألفٍ وخمسمئة مدني، بحسب توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما تتحدث تقاريرُ عن أن الأرقام ربما تكون أكبرَ بكثير.
تغافُلُ الإدارة السورية المؤقتة عن خطورة المشهد وحساسيته، خلق مناخاً خصباً لتصاعد الأوضاع وبلوغها مرحلةً خطيرة، دعا فيها بعضهم إلى الإبادة العلنية للطائفة العلوية في سوريا، سيما بعد إعلان فصائلَ مسلحةٍ النفيرَ العام في بعض المحافظات.
ومع وقوع مجازر الساحل السوري، تجدّدت الدعوات لتدخلٍ دولي لوقف الجرائم وعمليات الإبادة الجماعية بحق المدنيين، فيما دعت أحزابٌ سياسيةٌ سورية، لضرورة حماية الشعب السوري بمختلف مكوناته، حتى ولو تم ذلك بتدخل قواتٍ عربيةٍ أو دولية.
وبحسب مراقبين للشأن السوري، يبقى الحل الأمثل في البلاد، هو التسوية السياسية التي تضمن حقوق جميع المكونات السورية، بعيداً عن أي أجنداتٍ خارجية.
