عودةُ ضابطٍ سابقٍ في النظام السوري إلى بلاده، رغم إدانته قضائياً في النمسا بارتكاب انتهاكاتٍ بحق معتقلين، أثارت تساؤلاتٍ بشأن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومدى جديةِ جهود محاسبة المتورطين في الانتهاكات، خلال حكم بشار الأسد.
وكالة رويترز، نقلاً عن أربعة مصادر، أفادت بأن المقدَّمَ السابقَ “مصعب أبو ركبة”، صدر بحقه حكمٌ بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملةِ معتقلين، إبّان حكم بشار الأسد، غادر النمسا أثناء نظرِ استئنافه، وعاد إلى سوريا في وقتٍ سابق من هذا الشهر.
المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، قال إن عودةَ أبو ركبة والاستقبال الذي حظي به، يثيران تساؤلاتٍ حول مسار المساءلة في سوريا ما بعد الأسد، مضيفاً أن المحاكمات الجاريةَ هناك “لا علاقةَ لها بالعدالة”.
وحول القضاء في النمسا، قال المركز السوري للعدالة والمساءلة، إن القضيةَ كشفت عن أوجه قصورٍ في النظام القضائي، بعدما سمحت السلطاتُ لأبو ركبة بالبقاء طليقاً، طوال فترة محاكمته وأثناء طعنه في الحكم الصادر بحقه.
العبد الله أشار أن مغادرة أبو ركبة بعد صدور الحكم، وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، تعكس تقصيراً من السلطات النمساوية في تقدير خطورة المتهم.
من جانبه أوضح متحدثٌ باسم المحكمة النمساوية، أن السلطات لم تعتبر أن هناك خطراً من فراره، نظراً إلى إقامته في النمسا منذ عام 2014، وتقديمه طلبَ لجوءٍ هناك برفقة عائلته، مشيراً إلى أن مغادرته النمسا إلى حين البتِّ في الاستئناف، لا تشكل مخالفةً لأي قانونٍ أو حُكمٍ قضائي نمساوي.
وكانت محكمةٌ في فيينا قد أصدرت الشهرَ الماضي، حُكماً بالسجن ثماني سنواتٍ بحق المقدَّم السابق مصعب أبو ركبة، بعد إدانته بتهمٍ من بينها الإيذاءُ الجسدي، والإكراه المشدّد والاعتداءُ الجنسي، بحق معارضين محتجزين، عندما كان يشغل منصبَ رئيس قسم التحقيقات الجنائية في شرطة محافظة الرقة، قبل أكثرَ من عشر سنوات.
وأثارت عودةُ أبو ركبة إلى سوريا، والاستقبالَ الذي أقامته عائلته في مسقط رأسه ببلدة نوى في محافظة درعا جنوبي البلاد، تساؤلاتٍ بشأن كيفية تعامُلِ السلطات والمجتمع المحلي، مع أشخاصٍ صدرت بحقهم أحكامٌ قضائية، في قضايا تتعلق بانتهاكاتٍ ارتُكبت خلال سنوات حكم الأسد.
وتضع القضيةُ مسارَ المساءلة في سوريا أمام تساؤلات، حول كيفية التعامل مع المتهمين بارتكاب انتهاكاتٍ في عهد الأسد، وضمان عدم تحوّلِ عودتهم إلى البلاد، إلى نهايةٍ لمسار المحاسبة.
