يبدو أن أربعة أشهرٍ لم تكن كافيةً لتقريب وجهات النظر، بين الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، والحكومة السورية الانتقالية، كما أن حرارةَ الملف الملتهب لم تكن كافيةً لإذابة الجليد بين الطرفين، لا سيما بعد البيان الحكومي الذي أعقب اجتماعاً بين الجانبين في العاصمة دمشق.
الاجتماع الذي عُقد بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا، ورغم أن الرئيسةَ المشتركة لوفد الإدارة الذاتية فوزة يوسف، وصفته بالإيجابي، طغت عليه الخلافات بين المتحاورين، وفق ما ذكرته مصادرُ مطلعةٌ على تفاصيل الاجتماع.
المصادر أكدت أن الاجتماع شهد مناقشاتٍ حادةً وخلافات جوهرية، إذ تمسك وفد الحكومة بمركزية الحكم، وطالب بنقل كل المؤسسات والهيئات والقوات العسكرية، إلى سلطة الحكومة في دمشق.
بالمقابل اعترض وفدُ الإدارة الذاتية على هذا الطرح، معتبراً أن الخطوةَ تتجاهل إرادةَ شعوب شمال وشرق سوريا، ولا تعكس روحَ التوافق التي أُقرَّت في اتفاق العاشر من آذار مارس، بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ورئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع.
وقالت المصادر، إن وفد الحكومة الانتقالية لا يرى في الإدارة الذاتية، جزءًا من سوريا، خاصةً وأن دمشق مضت وتمضي في خطواتٍ أُحاديةِ الجانب، مثل تشكيل الحكومة وعقد المؤتمر الوطني، والعمل على تأسيس مجلس الشعب، دون إشراك الإدارة الذاتية.
في حين أكد ممثلو شمال وشرق سوريا، أنهم جزءٌ من سوريا، وأنهم يرفضون الممارسات المناهضة للديمقراطية، مشددين على ضرورة المشاركة في جميع مستويات العمل الوطني، وضمان حقوق جميع المكونات.
وخلال الاجتماع طرحَ وفدُ الإدارة الذاتية تساؤلاً حول “ماهية سوريا” التي تسعى الحكومة الانتقالية لبنائها، وشدد على أن الإدارة الذاتية تطمح لأن تكون سوريا، بلداً يتّسع للجميع وفقاً لطبيعتهم وهويتهم.
وأشار وفد شمال وشرق سوريا، إلى أن العديد من الأشخاص اعتُقلوا مؤخراً في مدينة حلب شمالي البلاد، فقط لكونهم كُردًا أو على خلفيةِ التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية، مؤكداً أن الإقصاء والاستهداف لا يخدم بناء دولةٍ ديمقراطية.
ونوّه الوفد خلال الاجتماع، إلى أن إقليم شمال وشرق سوريا، يواجه بشكلٍ ممنهج خطابَ كراهيةٍ وتفرِقة، صادرًا من مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، داعياً إلى أن تكون الديمقراطية هي الأساس، وليس المركزية الإقصائية.
كما طرح الوفدُ مقترحاتٍ تتعلق بالتعاون الأمني والإعمار وتشكيل غرف عملٍ مشتركة، بهدف الوصول إلى سلامٍ مُستدام وعدالةٍ شاملة في البلاد، لكن الحكومة الانتقالية تملصت من ذلك حتى الآن، وفق المصادر.
