يتأرجح المشهد في إيران ما بين اعتباراتٍ تصف الحركة الاحتجاجية بالمؤامرة الكبرى يحرّكها أشرارٌ على صلاتٍ بجهاتٍ خارجية، كما حرص كلٌّ من رأس النظام والمرشد تشخيصه في أكثر من مناسبة، وأخرى تعكس اتجاه تيّارٍ في السلطة بدا أكثر مرونةً في توصيف الوقائع، مقرّاً بخطورة ما يجري، ومعترفاً بأنّ الإصلاحات الاقتصادية باتت ملحّةً أكثر.
تيارٌ متمثّلٌ بمجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي حذّر أمينه العام، محسن رضائي، حال لم تجرِ الحكومة إصلاحاتٍ في النظام الاقتصادي، من انهيارٍ كبيرٍ للعملة قد يصل لـ 25 ألف تومان مقابل الدولار الواحد.
ومع تصاعد التوتر في البلاد جرّاء تمسكّ الحكومة بقرارها رفع أسعار البنزين، تحاول حكومة روحاني المناورة عبر الإعلان عن بعض الإصلاحات التي لم يقم خبراءُ اقتصادَ كُثر وزناً لها.
فيما لم تبدي الحكومة امتعاضاً من تقديم نحو خمسين عضواً في البرلمان اقتراحاً ربما يؤدي لعزل وزير النفط بيجن زنغنه في حال اتخاذ الأعضاء إجراءاتٍ ضده، وامتناعهم عن سحب طلب المساءلة كما حدث في حالاتٍ سابقة
.
وتأتي هذه التطورات على إثر اندلاع احتجاجاتٍ عارمة انطلقت في معظم المحافظات الإيرانية، في الخامس عشر من نوفمبر الجاري، شكّل قرار الحكومة الإيرانية رفع أسعار البانزين بنسبة 50 بالمئة، شرارتها الأولى.
احتجاجاتٌ امتدت رقعتها إلى مئة مدينة وبلدة وتحوّلت سريعاً إلى مطالب سياسية شملت دعوة كبار المسؤولين للتنحي، ما أدى للجوء سلطات النظام الإيراني إلى استخدام العنف كوسيلةٍ لقمع التظاهرات التي تطورت في معظم الأحيان إلى اشتباكاتٍ بين الأمن والمحتجين ما أدى لمقتل العشرات، بحسب منظمة العفو الدولية، في حين تشير المعارضة الإيرانية في الخارج إلى أن أعداد الضحايا تخطت حاجز الثلاثمائة قتيل.
من جانبه أعلن مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقرّه نيويورك على موقعه الإلكتروني أنّ بيانات تستند إلى أرقام رسمية وتقارير يعتد بها تشير إلى أنّ “ما لا يقل عن 2755 شخصاً اعتقلوا وأنَّ العدد الفعلي من المرجح أن يكون قريباً من أربعة آلاف.
