في خطوة إقصائية جديدة من قبل الحكومة السورية الانتقالية، أصدر رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع مرسوماً أقر فيه أيام العطل الرسمية في سوريا.
لائحة الأيام هذه نصت على تواريخ الأيام ومدد العطل، ودون أي تفسير، أُلغي عيد الشهداء الذي كان مقرراً سابقاً في السادس من أيار مايو من كل عام، وهو ذكرى إعدام نشطاء سوريين في ساحة المرجة بدمشق على يد الدولة العثمانية عام 1916، في خطوة فسرها ناشطون بأنها تغيير لحقائق تاريخية هدفها إرضاء تركيا.
المرسوم سمى الـ 18 من آذار مارس عيد الثورة السورية، ويوم سقوط النظام في الثامن من كانون الأول ديسمبر بعيد التحرير.

النظام السابق الذي قرر الشرع الاحتفال بسقوطه، بقيت آثاره واضحة في المرسوم الذي حمل الرقم 188 لعام 2025، إذ أبقى على تركة الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد، الذي أصدر مرسوماً عام 1988، جعل من الحادي والعشرين من آذار مارس الذي يحتفل فيه الكرد بعيد النوروز، عيداً للأم، عوضاً عن الثالث عشر من أيار مايو.
خطوة الأسد الأب، جاءت على خلفية مظاهرة قادها شباب كرد في العاصمة دمشق عام 1986، وسعت للوصول حينها للقصر الجمهوري بهدف إقرار عيد النوروز عيداً قومياً للكرد في سوريا، ورغب الأسد من خلالها، وفق مراقبين محو هوية الشعب الكردي في سوريا، الذي يحتفل في كل آذار بعيد النوروز، وهو رأس السنة الكردية، ويعد أبرز الأعياد القومية لدى الكرد، لما له من دلالات كبيرة في انتصار الخير على الشر، والنور على الظلام والظلم، في أولى أيام الربيع من كل عام.
محافظة الشرع على نهج الأسد رغم ما يدعيه من أن للكرد حقوقا في سوريا، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك، وفق مراقبين للشأن السوري، أن الحكومة الانتقالية، والنظام السابق، ربما اختلفا في الشكل، لكن في الجوهر هما متشابهان إلى درجة التطابق، من حيث إنكار الوجود الكردي في سوريا، وعدم الاعتراف بحقوقه في الدستور.
الإقصاء في مرسوم الشرع، طال كذلك الإيزيديين، فرأس السنة الإيزيدية في نيسان أبريل من كل عام، المعروفة بالأربعاء الأحمر، غابت عن المرسوم، وكذلك رأس السنة البابلية الآشورية “أكيتو” التي يحتفي بها السريان الآشوريون في الأول من نيسان أبريل من كل عام.
ومع إلغاء أعياد واحتفاظ بأخرى، بدا واضحاً أن المرسوم الجديد لا يقتصر على تنظيم العطل، بل يعكس رؤية سياسية لهوية الدولة… رؤية يراها مراقبون بأنها نسخة معدلة من النظام السابق، خاصة بما يتعلق بحقوق المكونات القومية والدينية في سوريا.
