في تقرير لها لتسليط الضوء على الانتهاكات والمجازر التي شهدها الساحل السوري خلال شهر آذار / مارس الماضي، عبرت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عن مخاوفها من أن لجنة تقصي الحقائق قد لا تتمكن من التحقيق بشكل مستقلٍ وحيادي، معتبرةً أن اللجنة لم تشكل من قبل هيئة تشريعية مستقلة أو هيئة قضائية عليا، بل تمَّ تشكيلها من قبل رئاسة الجمهورية. وهو ما يطرح تساؤلات حول استقلاليتها الأسمية، وبالتالي الشك في قدرتها على إجراء تحقيقات محايدة.
المنظمة أشارت إلى أن اللجنة تضم شخصيات ذات خلفيات عسكرية وأمنية سابقة متورطةً في النزاع السوري بشكلٍ مباشر، عبر تشكيل فصيل مسلّح. كما لفتت إلى وجود أعضاء يتبعون لحكومة “الإنقاذ” أو ما تسمى الحكومة “المؤقتة” التي كانت تعمل في مناطق بشمال غرب سوريا قبل سقوط النظام السابق. ورأت المنظمة أن هذا قد يؤثر على حيادية اللجنة، حيث قد يتبنى الأعضاء الرواية الرسمية للسلطات دون السعي إلى التوصل إلى الحقيقة بشكلٍ نزيه.
وبحسب المنظمة أن اللجنة كانت تفتقر أيضاً إلى تمثيلٍ كافٍ من مختلف المناطق السورية، بما في ذلك الساحل السوري، وهو ما كان سيعزز الثقة في عملها، من أجل ضمان تمثيل حقيقي للضحايا وذويهم، ولتحفيزهم على التعاون مع اللجنة بشكل أكبر، منوهةً إلى أن غياب هذا التنوع قد يؤثر سلبًا على مصداقية التحقيقات.
تقرير منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تطرق إلى غياب إطار قانوني واضح وفعّال لحماية الشهود والضحايا في اللجنة، حيث شكك التقرير في قدرة النظام القضائي السوري على توفير ضمانات كافية لحماية هؤلاء الأشخاص أثناء التحقيقات، وهو ما يثير مخاوفَ حول إمكانية تعرضهم للتهديدات أو الانتقام.
المنظمة أعربت عن شكوكها من إجراء تحقيقاتٍ محايدة في ظل خضوع التحقيقات لتوجيهات أو ضغوط من السلطات السورية الانتقالية، مشيرةً إلى أن عقودًا من الفساد والمحسوبيات في الجسم القضائي، وعدم خبرته بالتعامل مع قضايا جرائم الحرب والإبادة الجماعية، يقوّض من قدرة عقد محاكماتٍ عادلة ومستقلة، حتى لو قامت اللجنة بطلب وإحالة المتهمين إلى القضاء.
وقدمت منظمة سوريون في تقريرها عدة توصيات إلى لجنة تقصي الحقائق منها “ضمان استقلالية التحقيق وحياده، وتوثيق الانتهاكات بتقنيات حديثة، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني والدولي”، كما حثت الحكومة الانتقالية على “نشر نتائج التحقيق، ومحاسبة المتورطين دون تمييز، والتصدي لخطاب الكراهية”، مؤكدةً ضرورة “توفير بيئة آمنة لعودة النازحين وتعويض الضحايا”.
