رغم التحذيرات المتتالية منذ سنوات من تفكك وشيك لمؤسسات الدولة اللبنانية، على وقع العاصفة السياسية والاقتصادية التي تجتاح البلاد والتي صُنِفَّت أممياً على أنها من بين الأزمات الأسوأ بالعالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، كشف محللون أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تمنع سقوط تلك المؤسسات.
صحيفة “ذا هيل” الأمريكية، نقلت عن خبراء ومحللين مختصين بالشأن اللبناني أن التحويلات التي يرسلها المغتربون اللبنانيون في الخارج والتي تصل قيمتها إلى نحو ستة مليارات دولار سنوياً، تمثل شريان حياة للاقتصاد المحلي وتُبقي على مستوى معين من الاستهلاك في السوق اللبنانية.
وبحسب المحللين، فإن العامل الثاني يتمثل بتصاعد عمليات النزوح شبه الجماعي للبنانيين وخاصة المتعلمين إلى دول أخرى وهي الموجة التي شملت أكثر من مئتي ألف لبناني، غادروا خلال عاميْ ألفين وعشرين وألفين وواحد وعشرين، الأمر الذي خفف الضغط على الداخل اللبناني في الأمد القصير.
ويتجلى العامل الثالث، وفق ما يرى المحللون بوجود اللاجئين السوريين الذين يفوق عددهم مليوناً ونصف المليون لاجئ، والذين يؤدون مهام ووظائف لا يميل اللبنانيون عادة لتأديتها، وهو ما يُبقي عجلة الاقتصاد دائرة.
مناطق عديدة تلجأ لـ”الأمن الذاتي” بعد تراجع سلطة الدولة
في سياق آخر، ومع تراجع سلطة الحكومة اللبنانية، وعجز أجهزتها الأمنية عن القيام بواجباتها لأسباب سياسية واقتصادية، كشفت تقارير، عن انتشار ظاهرة “الأمن الذاتي” من قبل أحزاب وطوائف بعدة مناطق، وخاصة بعد الحادثة التي شهدتها منطقة الكحالة في التاسع من الشهر الجاري، حين انقلبت شاحنة لحزب الله اللبناني كانت تنقل ذخائر وأسلحة بالمنطقة وما تبع ذلك من مواجهات بين عناصر الحزب وسكان محليون من المكون المسيحي ما أسفر عن مقتل شخصين.
