مهما صنعتم من النيران نخمدها… ألم تروا أننا من لفحها سُمر…ربما تصدقُ هذه الأبيات على حال السوريين في شمال شرق البلاد، جراء هجماتٍ وحشيةٍ نفذها الاحتلال التركي على مدى أعوام، وزاد من حدتها خلال الفترة القليلة الماضية مستهدفاً سُبل عيش المواطنين ومقومات حياتهم.
هجماتٌ حاول من خلالها رئيس النظام التركي رجب أردوغان، ضربَ الأمن والاستقرار الذي تنعُمُ به شمال وشرق سوريا، وبثَّ الروح من جديدٍ لوكلائه “خلايا داعش” التي تلقّت ضرباتٍ موجعةً على يد قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، بالإضافة إلى إيقاف عجلة الحياة في المنطقة، وهو ما تنبّهت إليه شعوب المنطقة فزادت من تكاتفها وتلاحمها في مواجهة هذه الهجمات.
وسائل التواصل الاجتماعي عجّت بعشرات المنشورات التي تتناول مبادراتٍ أهليةً في شمال شرق سوريا لتخفيف وطأة أزماتٍ خلّفتها هجمات الاحتلال التركي، كما امتلأتِ المشافي والمراكز الطبية بعشرات المتبرعين بالدم للجرحى….مبادراتٌ تكشف مدى الوعي المجتمعي لما تهدف إليه هذه الهجمات.

من جانبها عملت الإدارة الذاتية لإقليم شمال شرق سوريا بإمكانياتها المتوفرة على تأمين بعض الاحتياجات الأساسية، فبذلت جهوداً لاستمرار ضخ مياه الشرب التي عمدَ الاحتلال التركي إلى استهداف محولات الطاقة التي تغذيها، كما عمدت إلى استيراد بعض المشتقات النفطية التي فُقدت بعد الهجمات.
مبادرات أثبتت أن السوريين بصمودهم وتشبثهم بأرضهم أطاحوا بالأوهام التي تراود رئيس النظام التركي، بشأن إمكانية كسر إرادة وتكاتف مكونات الشمال السوري، فقد أثبت السكان هناك أنهم ماضون قدماً مهما كان حجم التحديات ومهما زادت تركيا من هجماتها.
محنةٌ ستمرُّ كما مرت مثيلاتٌ لها، فحب الحياة ومجابهة الصعاب من سمات شعوب منطقة، تمكنت من إسقاط خططٍ ومؤامرات، استهدفت تهجير سكانها الأصليين الذين يرددون شعاراً واحداً يزيد من عزيمتهم وإصرارهم، عليك أن تحيا وأن تحيا… فعلى هذه الأرض المجبولة بالدماء ما يستحق الحياة.
