احتجاجات شعبية عارمة تشهدها العاصمة طرابلس وعدة مناطق في غرب ليبيا، تطالب باستقالة حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، للعيش في حياة طبيعية لا يُسمع فيها دوي الأسلحة والمدافع، بعيداً عن الأجندات الدولية والإقليمية التي من شأنها تحصيل المكاسب على حساب الليبيين، وبث الفرقة فيما بينهم.

منذ منتصف أيار / مايو الجاري، انتفض الليبيون في طرابلس وعدة مدن في الغرب.. مظاهرات مناوئة لحكومة الوحدة الوطنية اندلعت على خلفية اقتتال عنيف شهدته العاصمة بين اللواء “444 قتال” التابع لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة وقوات جهاز الردع التابع للمجلس الرئاسي.
قتال أوقع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين الذين باتوا يدركون أنهم ليسوا سوى رهائن، وعرضة للموت على أيدي جماعات مسلحة تتقاتل فيما بينها، دون أي اهتمام لحياة المدنيين هناك، وفق ما يراه مراقبون.
ليبيون أكدوا أن تصاعد الغضب الشعبي ليس مجرد رد فعل لَحظيّ على تصعيد عسكري معين، وإنما سببه استمرار الانسداد السياسي في ليبيا وغياب أرضية مشتركة تجمع أطراف النزاع إضافة للتدخلات الخارجية وحالة التخبط التي تعاني منها البعثة الأممية للدعم في ليبيا.

بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا أكدت التزامها بالتشاور مع عموم الليبيين حول خريطة طريق تُفضي إلى انتخابات وطنية وتشكيل حكومة واحدة.

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة
تحرك أممي يتزامن مع مواصلة رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة حشد دعم المحليات والبلديات للبقاء في السلطة، واستمرار مجلس النواب الليبي مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة، في وقت يرى محللون سياسيون أنّ مجلسي النواب والأعلى للدولة غير قادرين على فرض أي قرارات أو رؤية على المنطقة الغربية من ليبيا إلاّ بمساعدة الدول المسيطرة على المشهد في غرب البلاد.
مشهد سياسي يظهر انقسام الأطراف في البلاد، وسط تحليلات وتأويلات تتحدث عن وجود صفقات دولية وربما صفقة روسية تركية، تنازلت فيها أنقرة عن عدم الغرب الليبي لصالح موسكو مقابل تنازل الأخيرة عن سوريا، التي شهدت تغيرات تبلورت بسقوط نظام بشار الأسد.
