مسار إعادة العلاقات بين مصر والنظام التركي، تعترضه الكثير من العقبات، لا سيما من جانب النظام التركي، الذي عاد لإحياء التقارب مع القاهرة، بعد سنوات من العداء معها، سعياً للخلاص من أزماته الداخلية والخارجية.
ومؤخّراً، أثار لقاء رئيس النظام، رجب أردوغان، وفداً من اتحاد علماء المسلمين، الذي يعتبر بحسب مراقبين الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، جدلاً واسعاً وجديداً في مصر بشأن التزام أنقرة بالتفاهمات الهادفة لإعادة العلاقات بين البلدين، وفي مقدمتها، رفع أنقرة يدها عن دعم جماعة الإخوان المحظورة في مصر.
توقيت الاستقبال والاحتفاء بأعضاء الوفد، الذي ضم قيادات محسوبة على جماعة الإخوان من مصر واليمن وليبيا وموريتانيا، حمل وفقاً للمتابعين مجموعة من الرسائل السياسية، في مقدمتها أن أردوغان لن يتخلّى عن ورقة الإخوان وسيظل ممسكاً بها، وأن تجميدها مؤقتاً فرضته تطورات إقليمية معينة، مشيرين إلى إعادة توظيفها عندما تسنح الظروف.
اللقاء، أحدث جدلاً واسعَ النِّطاق في مصر حول جدوى مسار التقارب مع أنقرة، إذ جاء عكس تعهدات النظام التركي بالحد من حركة قيادات وعناصر إخوانية عديدة في تركيا، والتي شكلت أرضية لإعادة العلاقات بين الطرفين.
وإذا ما أضيف اللقاء إلى تجاهل زيارة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي لأنقرة، وتلميحاته للتدقيقبشأن وجودها العسكري، في ليبيا، واستقبال رئيس وزراء اليونان كرياكوس ميتسوتاكس في العلمين المصرية، وما صدر عنه من إشارات ثنائية حول عدة قضايا، كل ذلك يؤكد أن الخلافات بين القاهرة وأنقرة لم يتم تجاوزها.
دوائر مصرية تبرر البطء في إعادة العلاقات بين أنقرة والقاهرة إلى غلبة الهواجس الأمنية المصرية على نظيرتها السياسية، والتوجس من عدم التزام أردوغان بتلك التعهدات ومماطلاته في تقديم تنازلات ترضي القاهرة وتثبت حسن نواياه.
يُعد لقاء أردوغان بقيادات إخوانية، خطوة عكسية في مسار إعادة العلاقات بين مصر والنظام التركي، وقد يؤدي إلى تعثر جهود التقارب بين البلدين، وإبقاء الخلافات بينهما قائمة.
