في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان ما جرى في تحقيقاتِ أحداث الساحل السوري، تتكشف سلسلةُ تناقضاتٍ حادّة أثارها رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء التي شكلتها الحكومة الانتقالية السورية، القاضي حاتم النعسان، لتفتح الباب واسعاً أمام موجةِ استغرابٍ وشكوكٍ بين الأهالي والمراقبين.
فرئيس اللجنة الذي أعلن بدايةً عدم ثبوت مشاركة مقاتلين أجانب في أحداث السويداء، عاد ليقول إن بعض المقاتلين الأجانب دخلوا بشكلٍ فردي وعشوائي إلى المدينة.
تناقضٌ يثير تساؤلاتٍ جدّية حول مصداقية العملية برمّتها، خاصةً أن انتقال مقاتلين أجانب بشكلٍ منفرد يتعارض تماماً مع طبيعة التنظيمات المرتبطة بوزارة الدفاع، والتي تعمل عادةً ضمن مجموعاتٍ وهيكليات واضحة.
وبينما تعهّد رئيس اللجنة بمحاسبة المتورطين، تؤكد مصادرُ المرصد السوري لحقوق الإنسان أن متهمين بالخطف والقتل والانتهاكات ما زالوا طُلقاء، دون استدعاء أو مساءلة، ما يعمّق شعوراً عاماً بأن الإجراءات انتقائية أو ربما منحازة.
النعسانُ حاول أيضاً التقليل من حجم خطاب الكراهية، قائلاً إنه اقتصر على أشخاصٍ محدودين. لكن الوقائع التي وثّقها المرصد تُظهر انتشاراً واسعاً لخطابات التحريض التي استهدفت الدروز، معتقداتهم ورموزهم الدينية، وحتى الكنائس، وصولاً إلى الصورة الكبرى التي تعرّضت للسرقة والتخريب خلال الأحداث، وسطَ غياب أي محاسبةٍ حقيقية.
هذه التناقضات، يرى المرصد، أنها تعمّق الفجوة بين رواية السلطة وما يعيشه الأهالي، وتعيد إنتاج سيناريو تحقيقات الساحل الذي انتهى بلا شفافية ولا نتائجَ ولا عدالة.
ومع التصريحات الأولية التي توحي بتكرار النموذج ذاته في السويداء، تتزايد مخاوف السكان من أن تكون القضية في طريقها إلى ما يشبه الطمس المنهجي للحقائق، ويقومُ على تهوين الحقائق وتجاهل المسؤولين الفعليين عن الانتهاكات، وتركِ الفاعلين الحقيقيين بعيدين عن متناول المحاسبة.
