في فجر الخامس والعشرين من حزيران عام ألفين وخمسة عشر، استيقظت مدينة كوباني على واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في حقّ المدنيّين… ساعاتٌ قليلة كانت كفيلةً بأنْ تحصدَ أرواحَ المئات وتنشرَ الحزنَ في أرجاء المدينة.
اليوم، وبعد مرور أحدَ عشرَ عاماً على تلك المجزرة، يستذكر أهالي كوباني وقرية “برخ باتان” الضحايا الذين سقطوا دفاعاً عن الحياة والكرامة، مستحضرين تفاصيلَ يومٍ ما زالت آثارُه حاضرةً في ذاكرة السكان.
وحسَبَ شهاداتٍ الأهالي والتقارير الميدانية التي وثّقتِ المجزرة، بدأ المهاجمون بإطلاق النار بشكلٍ عشوائي على المدنيّين داخل الأحياءِ السكنية والأسواقِ والشوارعِ العامة؛ ممّا أدّى إلى سقوط أعدادٍ كبيرةٍ من الضحايا خلال وقتٍ قصير، بينهم نساءٌ وأطفالٌ وكبارٌ في السن.
الهجمات امتدت إلى عدة أحياءٍ داخل المدينة، كما تعرّضتْ قريةُ “برخ باتان”، الواقعةُ جنوب كوباني، لهجومٍ متزامن، حيث حاول عناصرَ التنظيم التوغّلَ داخل القرية والسيطرةَ عليها، إلاّ أنهم واجهوا مقاومةً من الأهالي وقُوى الأمن الداخلي ووحداتِ حمايةِ المرأة، لتندلعَ مواجهاتٌ عنيفة استمرت لساعاتٍ أُحبِطَتْ خلالها محاولاتُ التنظيم في السيطرة على القرية.
ومع اتساع رقعة الهجوم، خاضت وحداتُ حماية الشعب ووحداتُ حماية المرأة وقواتُ الأمن الداخلي “الأسايش” معاركَ شرسةً ضد عناصر التنظيم داخل المدينة وعلى أطرافها، وتمكنت بعد أيام من القتال من استعادة السيطرةِ الكاملةِ على كوباني وطَرْدِ المهاجمينَ منها.
المجزرة أسفرت عن فُقدان أكثرَ من مئتين وثلاثين مدنياً حياتهَم، وإصابةِ ما يزيد على مئتين وسبعين آخرين، إضافةً إلى فقدان عدد من المقاتلين حياتهَم أثناء مشاركتهم في عمليات التّصدّي للهجوم والدفاع عن المدينة وسكانها.
ومنذ ذلك الحين، تحوّلتْ ذكرى الخامس والعشرين من حزيران إلى محطةٍ سنويةٍ يستذكر خلالها أهالي كوباني و “برخ باتان” أسماءَ الضحايا وقصصَهم، عبر إقامةِ المراسم التَّذكارية والوقفاتِ الجماهيرية وزيارةِ النُّصُبِ التَّذكارية التي شُيِّدت تخليداً لذكراهم.
وتأتي الذكرى هذا العامَ في ظل ظروفٍ جديدة، وسْطَ التأكيدِ على ضَرورةِ تعزيزِ الأمن والاستقرار وصونِ المكتسباتِ والعملِ على منع تَكرار المآسي التي عاشتها المنطقة خلال سنوات الحرب.
