نظم اتحاد الإعلام الحر، حفل توزيع جوائز باسم “الشهيد مظلوم باكوك للكدح”، في مدينة قامشلي شمال شرق سوريا بمناسبة الذكرى السنوية الـ 128 ليوم الصحافة الكردية، المصادف في 22 نيسان من كل عام.
وقال الاتحاد في كلمة له “تمرّ اليوم الذكرى السنوية الـ128 ليوم الصحافة الكردية، وهي مناسبة نستحضر فيها مسيرة طويلة بدأت مع بذور الكلمة المطبوعة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حين كانت الصحافة الكردية الناشئة تُكتب في المنفى وتعبر الحدود خفية لتصل إلى أبناء الشعب الكردي”.
وأضاف الاتحاد “أن تلك الصحف والمجلات الأولى حملت حلم الهوية والحرية، وعكست نضالا مزدوجا: نضالا من أجل الوجود السياسي والثقافي، ونضالا من أجل الحق في التعبير”.
وأشار الاتحاد إلى “أن الصحافة الكردية واجهت تحديات جسيمة، من قمع الأنظمة الشمولية، إلى حظر اللغة، إلى ملاحقة الصحفيين وسجنهم أو إخفائهم قسراً. ومع ذلك، ومع كل كلمة كُتبت وكل عددٍ نُشر، كانت ترسّخ حضورها وتبني إرثا من الصمود والاستمرارية”.
وذكر الاتحاد “أن الصحافة تحولت من مجرد ناقل للأخبار إلى شاهد حي على الأحداث، ووسيلة لنقل تطلعات المجتمعات نحو الحرية والعدالة، وأسهمت في توثيق التجارب الاجتماعية والسياسية، وإبراز قيم التعددية والتعايش”.
وقال الاتحاد “إنه مع هذه التحولات التي شهدتها المنطقة، ولا سيما مع انطلاق ثورة روج آفا، انتقلت الصحافة الكردية من مبادرات فردية وتجارب محدودة إلى عمل مؤسساتي أكثر تنظيماً واستدامة، مستندة إلى إرثها النضالي في بناء نموذج إعلامي يسعى إلى المهنية والتعددية. وقد أسهم هذا التحول في إغناء التجربة الإعلامية وتوسيع حضورها، إلى جانب دورها المتواصل في التصدي لمحاولات تزييف الحقائق وتشويه الواقع”.
وأضاف الاتحاد “أن الصحافة الكردية تقف اليوم على أرضية تاريخية مهمة؛ فإلى جانب كونها صوتا للمقاومة، استطاعت أن تتحول إلى تجربة إعلامية تحقق التواز بين المهنية والالتزام بقضايا المجتمع، في وقت تواجه فيه تحديات العصر الرقمي، من انتشار الأخبار المضللة إلى تصاعد خطاب الكراهية”.
وأوضح الاتحاد أنه “في كل مرحلة من هذه المسيرة، كان ثمن الكلمة الحرة باهظا. نستذكر بإجلال شهداء وشهيدات الإعلام الذين سقطوا وهم يؤدون رسالتهم، ممسكين بالقلم والكاميرا. لم يكونوا مجرد ناقلين للخبر، بل كانوا حراسا للذاكرة الجماعية، وموثقين لتاريخٍ حاولت قوى كثيرة طمسه و تزويره”.
وأشار إلى “أن تضحياتهم لم تكن عبثا، بل شكّلت أساسا متينا استندت إليه الأجيال اللاحقة لمواصلة الطريق. “كل شهيد ترك أثرا من الشجاعة، وكل شهيدة جسّدت معنى الالتزام بالحقيقة، ليبقوا منارات تهدي درب إعلام حر لا يخاف ولا ينحني”.
كما نوهت الكلمة “لا يمكن إغفال الدور المتكامل الذي لعبه الإعلاميون والإعلاميات في تطوير هذا القطاع، حيث أسهموا في بناء مؤسسات إعلامية، وتطوير المحتوى، وتوسيع مساحات التعبير، بما يعكس تنوع المجتمع وهمومه… وفي ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، تبرز الحاجة إلى إعلام مسؤول يواجه خطاب الكراهية ويعزز ثقافة الحوار. فالإعلام ليس مجرد أداة لنقل المعلومات، بل هو عنصر أساسي في بناء الوعي وترسيخ السلم الأهلي”.
وبين الاتحاد “من هنا، تبرز أهمية الالتزام بلغة مسؤولة تُعلي قيم التفاهم والتعايش، وتسلّط الضوء على المبادرات التي تقرّب بين مكونات المجتمع، وتدعم بناء مستقبل مشترك قائم على الاحترام المتبادل… في ذكرى يوم الصحافة الكردية الـ 128، لا نستعيد الماضي فحسب، بل نستلهم منه لبناء مستقبل إعلامي حر ومهني وإنساني؛ إعلام يكون جسرا للتواصل، وحارسا للحقيقة، وصوتا يعكس تطلعات المجتمع نحو الحرية والكرامة.
نعاهد شهداءنا وشهيداتنا على مواصلة هذا الدرب، ونؤكد أن الصحافة ستبقى منبرا للعدالة والمساواة، ورسالة للدفاع عن الحقيقة، وصوتا لا يخبو في وجه كل محاولات القمع والتضليل والنيل من إرادة الاعلام الحر.”
